12/05/2026
سيكولوجية “الخدمة المجانية”: علاش بزاف مهندسين يتعبو بزاف… ويخسرو أكثر؟
كنت نقطع 30 كيلومتر باش نقيس شقة “باطل”.
الوقود من جيبي، الوقت من عمري، والطاقة تستهلك. وكنت فاخر بروحي. كنت نقول:
“لازم مانخوفش العميل بـ Frais de déplacement.”
“لازم نبني الثقة.”
“لازم نكون محترف.”
كنت نظن بلي هذا هو الذكاء التجاري.
لكن الحقيقة؟
كنت نخدم باطل, ونسميها استراتيجية.
بعد عشرات الزيارات، بدأت نلاحظ Pattern غريب:
ناس تطلب rendez-vous مستعجل.
نهبط، نقيس، نشرح أفكار، نعطي حلول، نستهلك ساعات
وفي الأخير: “نخلوك نفكرو.”
ومن بعد, يختفو.
الأسوأ؟ بعضهم كان ياخذ الأفكار وينفذها مع ناس آخرين.
هنا فهمت حاجة مهمة بزاف في البزنس:
الناس ما تقيمش الشيء المجاني بنفس الطريقة اللي تقيم بها الشيء المدفوع “هذي سطر عليها مليح"
كاين مفهوم في التسويق يسمى:
Perceived Value.
القيمة الحقيقية لأي خدمة لا يحددها فقط مستوى الجودة، بل حتى الثمن اللي العميل مستعد يدفعه عليها.
واللحظة اللي تعطي فيها وقتك بالمجان، عقله يبدأ يشوفه كشيء “سهل التعويض”.
بمعنى آخر:
أنت تحاول تبني الثقة.
وهو يبدأ يشك أنك محتاج العميل أكثر مما هو محتاجك.
لهذا قررت نغير قاعدة واحدة فقط:
الزيارة الميدانية أصبحت مدفوعة.
الناس كامل خوفتني:
“راح تخسر العملاء.”
“السوق الجزائري مازال.”
“الآخرين يديروها باطل.”
لكن اللي صرا كان العكس تماماً: نوعية العملاء تبدلت بالكامل.
العميل الجدي ما كانش يناقش أصلاً.
لأنه فاهم بلي الشخص اللي يحترم وقته، غالباً يحترم خدمته أيضاً.
أما الناس اللي كانت تختفي بسبب Frais de déplacement؟
الحقيقة أنهم غالباً ما كانوش مستعدين يدفعوا من البداية، لا على التصميم، لا على التنفيذ، لا على الجودة.
وهنا فهمت بلي:
الزيارة المدفوعة ماشي وسيلة ربح.
هي Filtre psychologique.
تفرق بين:
عميل يبحث عن حل حقيقي،
وعميل يبحث عن استهلاك مجاني للخبرة.
وفي السوق الجزائري، ثقافة:
“خويا جي شوف برك…”
تقدر تستهلك مؤسسة كاملة إذا ما حطيتش حدود واضحة من البداية.
أصعب مرحلة ما كانتش أنني نحدد سعر الزيارة.
أصعب مرحلة كانت أنني نقتنع بلي وقتي وخبرتي عندهم قيمة فعلاً.