28/12/2025
إعادة نشر ..
خلال حضور أحد فعاليات عرض كتاب للمتدربين، كان الكتاب يتحدث عن التغيير وضرورة تعاملنا معه وضرورة تجاوبنا مع تغيير الوضع، وكانت تقوم بالعرض أحد بناتنا، وفاجئتنى بإشراكى معاها وسؤالى عن موقف حدث معى يتعلق بالتغيير، وفى الحقيقة انا لدى مواقف واحداث كثيره شخصية وعامة حدثت فى حياتى للتغيير ولكنى اخترت أحد المواقف العامة وحدث بالفعل علشان يكون الموقف اللى بيوصف عرضها ...
خدمتى كانت فى القوات المسلحة حسنه ومتميزة وكنت مؤهل بشكل كامل للإستمرار إلى أبعد الحدود، ولكن اصابتى بقطع جزئى فى الرباط الصليبي وتمزق غضروف الركبة أدت إلى ان أخرج مبكرا، وحقيقى كان مفيش عندى أى فكره هعمل ايه بعدها، وخلال اسبوع كان اتواصل معايا اكتر من صديق وزميل ومكان عمل لعرض وظائف متاحة بالفعل، ويمكن طبعا ده كان نتيجة اجتهادى خلال خدمتى واللى ربنا عوضنى به وتمتعى بسمعه حسنه وامتلاكى لبعض الخبرات التى من الممكن أن تكون مفيدة لبعض اماكن العمل ...
وكان ضمن الوظائف المعروضة وظيفة مدير فرع معهد تكنولوجيا المعلومات بأسيوط ويمكن وقتها كانت هى الأبعد جغرافيا بالإضافة إلى أن أسيوط هى المحافظة والمدينة الوحيدة التى لم اعمل فيها أو ازورها من قبل فى مصر، ولكنى قررت أن اجرب وارى، وعندما حضرت إلى أسيوط وجدت عالما مختلفا تماما، انا فى وسط جامعة مدنية ولم تكن لى اى فرصة للحياة داخل أسوار اى جامعة من قبل لكونى من خريجى الكلية الفنية العسكرية، ومن اعمل لصالحهم فئة الشباب من المدنيين واولاد وبنات وليسوا عسكريين وطبعا التعامل هيفرق كتير، والأهم كان أن الفرع كان لديه تقريبا عام واحد بالجامعة وفى بداية عمله ولم يكن مشهورا حتى داخل الجامعة، والأهم على الإطلاق هو أن فريق العمل كان من الشباب وليس لديهم أكثر من عام خبرة بينما المعيدين كان قد تم تخرجهم من شهر قبل حضورى مباشرة ....
حقيقة كان كل شىء مختلف، وحتى نظام العمل، ولم يكن ممكنا ابدا ان اعمل فى هذا المكان بدون تغيير عميق ... وكان التحدى، وكان القرار ...
انا اعشق التحديات واحب دائما أن أواجه الصعوبات ولم يوقفنى تحدى من أى نوع فى اى يوم من الأيام عن أن أكمل ماقررت أن أفعله وامتلك قلب وروح المحارب المصرى واضع دائما امامى وداخل عقلى أنه إما النصر وإما الشهادة، وبما أننى لم تصبنى الشهادة وان انفاسى مازلت تخرج من صدرى فإننى مازلت حيا ولابد أن أصل إلى هدفى واحقق النصر، وهى عقيدتى التى لم اغيرها طوال حياتى واكتسبتها من خلال خدمتى بالقوات المسلحة التى أدين لها بالفضل فى تكوين شخصيتى وامتلاكى لبعض الخبرات والمقومات الشخصية ... وبناء على ما سبق فقد قررت قبول التحدى وبدأت الرحلة منذ عام ٢٠٠٨ ومازالت مستمرة حتى اليوم ...
فى البداية شاهدت وسمعت كثيرا وقرأت أكثر وكنت اجتهد بإستمرار واستوعب كل درس واتعلم منه وابنى عليه واطور من نفسى ومن مكان عملى ... سعيت لبناء الثقة وبناء قواعد للإحترام والعدالة حتى فى حفظ اسماء المتدربين، ولم أكن فى معزل عن محيط الفرع، فتعاونت مع الجميع وحاولت أن أقدم كل ما استطيع للجميع، اقتربت من المتدربين وجلست معهم حتى على السلم وتناولنا معا الغذاء والعشاء، لم ارفض ابدا لقاء اى متدرب ولم امنع اى شخص من أن يتحدث معى وكان لدى (ومازال) انفتاح كبير لكل شىء، توقفت أمام كل شىء مر بى ودرست كل خطأ وعملت على إصلاح كل خلل، توخيت الدقة وعملت على تحليل كل النتائج سواء كانت إيجابية او سلبية، وقفت على نقاط الضعف وعملت على التخلص منها وعلاجها والتعامل معها، وحاولت الإستفادة من الإيجابيات والبناء عليها وتعظيم الإستفادة منها، بدأت بنفسى اولا فى كل شىء ولم افكر (ومازلت) إلا فى أن أؤدى مهمتى بكفاءة وانجح فى تحقيق أهدافى فى قيادة الفرع ...
تعلمت من الجميع، العاملين والمتدربين وحتى من صادفتهم فى حياتى بأسيوط، واستطعت أن أفهم ذلك المجتمع وثقافته، وان ابنى على ذلك الفهم تصورى للتعامل مع المتدربين لبناء شخصية متدرب متميز، كان أهم أهدافى (ومازال) أن ابنى قواعد الثقة بينى وبين العاملين والمتدربين أن تمتد تلك الثقة إلى البيئة المحيطة كلها وهى التى مكنتنى من أن انجح فى بناء علاقات قوية داخل الفرع وخارجه، وكنت اسعد (ومازلت) عندما يأتى إلى أحدهم ليستشيرنى فى مشكلة شخصية خاصة جدا ومنهم الاولاد والبنات ...
وبمرور الأيام تغيرت وتغير اسلوبى بما يحقق لى النجاح فى مهمتى وعملى، وبدأت بعد ذلك رحلة تحقيق الأحلام التى حلمت بها لفرع اسيوط منذ قدومى ومازلت اضيف إليها واحقق منها الكثير فى كل وقت.
ومن خلال كل ما سبق ... فإن الدرس المستفاد هو أن تدرس مهمتك جيدا وتعلم كل أبعادها وترصد كل شىء بكل دقة ثم تبدأ فى العمل، وخلال ذلك العمل لابد أن تتغير وتتجاوب وتطوع الظروف المحيطة بك وتستخدم الإمكانيات المتاحة وان تجتهد كثيرا وتكون أمينا مع نفسك دائما لكى تحقق أهدافك وتصل إلى ما تريد.
[٢٨ ديسمبر ٢٠٢٤]
اعود لأؤكد على أن التغيير مهم وان دراسة الموقف والتعامل معه مهمه لابد منها وأن الإنسان الذى يسعى دائما للنجاح لابد أن تكون لديه المرونه الكافيه للتغيير ولتكرار المحاولات وتصويب الأخطاء.
لم انجح فى معظم الوقت من اول مرة، ولكن كل عثرة وكل حاجز واجهته قد عملت على تجاوزه، وكل نجاح تحقق بعد محاولات متعدده ولكنها كانت كافيه لتكنحنى الخبرة والقدرة على اكتساب المهارات الإنسانية اللازمه لإستمرار الرحله.
العمل مع الشباب ولصالحهم هو أمر رائع ولكنه يحتاج للكثير من الجهد والقدرة على الإستماع والحوار وقبل كل ذلك القدرة على اتخاذ القرارات الإدارية الصحيحة فى الوقت المناسب.
نحن ننجح دائما لأن لدينا فريق عمل رائع ومتدربين متميزين يسعون بكل قوة لإكتساب المهارات اللازمة لبناء مستقبلهم المهنى، وفى النهاية لابد أن أؤكد على أن التغيير المحسوب هو أساس النجاح فى حياة كل منا.
[٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥]