02/04/2026
بين ركام الحرب وأصوات المدافع التي لم تهدأ في نوفمبر 2023، بدأت حكاية إعجازية لأحد عشر طفلاً فلسطينياً، وُلدوا قبل أوانهم في مستشفى الشفاء المحاصر. كانت أجسادهم الغضة، التي لم تتجاوز بضع مئات من الغرامات، تصارع الموت في حضانات انقطعت عنها الكهرباء والأكسجين، لتصبح صرخاتهم الخافتة نداء استغاثة سمعه العالم أجمع.
في رحلة محفوفة بالمخاطر، نُقل هؤلاء الصغار عبر ممرات الموت إلى مصر، تاركين خلفهم آباءً وأمهاتٍ لم يملكوا إلا الدعاء والدموع. هناك، في كنف الرعاية الطبية المصرية، بدأت المعجزة الثانية؛ فقد تحولت تلك الأجساد النحيلة التي كانت تشبه "العصافير المبللة" إلى أطفال أقوياء. قضوا قرابة العامين بعيداً عن أحضان عائلاتهم، لكنهم كانوا يكبرون تحت عيون الأطباء والممرضين الذين صاروا لهم بمثابة أهل.
ومع بزوغ فجر الثلاثين من مارس 2026، حانت اللحظة التي انتظرها التاريخ. تحركت سيارات الإسعاف من معبر رفح البري حاملةً معها "أمانة الحياة". لم يعودوا هذه المرة في صناديق زجاجية معلقة بالأجهزة، بل عادوا أطفالاً يملأون الدنيا ضجيجاً وحيوية، يحملون في ملامحهم براءة انتصرت على قسوة الحصار.
عند وصولهم إلى مجمع ناصر الطبي، كانت الأرض تهتز تحت أقدام المنتظرين. لم تكن هناك كلمات تصف تلك اللحظة؛ أمهات جثين على ركبهن من هول الفرح، وآباء لم يصدقوا أنهم سيعانقون صغارهم بعد عامين من الغياب القسري.
لقد عاد الأحد عشر طفلاً إلى غزة، ليس فقط كأبناء لعائلاتهم، بل كرموز للصمود والأمل، ليروا العالم أن من خرج من رحم الموت في مستشفى الشفاء، قادرٌ على أن يغرس في قلب غزة حياةً جديدة لا تنكسر.