جاك انرجي jakenergy

جاك انرجي jakenergy صفحة تهتم بكل ما يتعلق بانتاج الطاقة و المحافظ عليها استهلاكا و مصادرا

﴿فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾فمن حفظ الصلاة حفظه اللهومن ضيعها ضاع بين داعي الش**ة وث...
12/04/2026

﴿فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾

فمن حفظ الصلاة حفظه الله
ومن ضيعها ضاع بين داعي الش**ة وثقل الغفلة
فالصلاة ليست حركات تؤدى
بل حبل نجاة
ترد القلب اذا شرد
وتكسر سلطان الهوى اذا اشتد
وتوقظ العبد اذا نامت روحه في زحمة الدنيا.

وفد بني سعد بن بكر: حين دخل الصدق القلب بهدوءفي يوم الجمعة تزداد حاجة القلب الى النماذج التي ترده الى الصفاء، وتذكره ان ...
10/04/2026

وفد بني سعد بن بكر: حين دخل الصدق القلب بهدوء

في يوم الجمعة تزداد حاجة القلب الى النماذج التي ترده الى الصفاء، وتذكره ان الهداية لا تدخل النفس بالصخب، بل تدخلها حين يصدق السؤال ويخلص القصد. ومن اجمل ما يروى في هذا الباب قصة ضمام بن ثعلبة، ذلك الرجل الذي جاء وحده من قومه، لا تحمله كثرة ولا تسنده جموع، لكن حمله عقل راجح، وقلب يريد اليقين، ونية لا تبحث عن جدال فارغ بل عن كلمة تطمئن لها الروح.

كانت العرب يومها تراقب امر النبي صلى الله عليه وسلم، تنظر ماذا سيصنع الله له، وماذا سيصنع به قومه. فلما فتح الله له مكة، وظهر الحق، وانكشفت هيبة الرسالة، بدأت الوفود تتتابع الى المدينة. وفي وسط هذا المشهد الكبير جاءت صورة هادئة لكنها بالغة الاثر: رجل واحد يمثل قبيلة كاملة. اختارته قومه لا لثروة ولا لصوت مرتفع، بل لرجاحة رايه وثقتهم بصدقه. وهنا يلفت التاريخ نظرنا الى معنى عظيم: كثيرا ما تتغير حياة جماعة كاملة حين ينهض فيها انسان صادق يعرف كيف يسمع وكيف يفهم وكيف يعود الى اهله بالنور.

دخل ضمام المسجد، وسأل عن محمد بن عبد المطلب. وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين اصحابه في بساطة لا تصنع فيها ولا استعلاء. لم يكن محاطا بما يبعده عن الناس، ولم يكن محتاجا الى مظاهر تعرف به. وهذه اول رسالة تربوية في القصة: ان العظمة الحقيقية لا تصرخ بنفسها، وان الرفعة كلما صدقت اقتربت من الناس ولم تتعال عليهم. كان صلى الله عليه وسلم عظيما، لكن عظمته كانت مطمئنة، قريبة، دافئة، تجعل الغريب يجرؤ على السؤال، وتجعل المقبل عليه لا يشعر بالرهبة المانعة بل بالهيبة الممزوجة بالامان.

ثم جاءت اللحظة الاجمل في اللقاء. قال ضمام للنبي صلى الله عليه وسلم: اني سائلك فمشدد عليك في المسالة فلا تجد علي في نفسك. كم في هذه العبارة من وضوح، وكم فيها من رغبة صادقة في الفهم. والاجمل منها جواب النبي صلى الله عليه وسلم: سل عما بدا لك. ما ارحب هذا الخلق، وما اصفى هذه النفس. لم يغضب، لم يضق، لم يقطع عليه الطريق، لم يشعره انه ثقيل. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسمع قبل ان يجيب، ويطمئن قبل ان يعلم، ويفتح للقلب بابا قبل ان يفتح للعقل حجة. ولهذا كانت الصلاة عليه يوم الجمعة ليست فقط ذكرا باللسان، بل وفاء لنبي عرف كيف يداوي قسوة العالم بلطفه، وكيف يقود الحائرين بسعة صدره.

ومضى ضمام يسال عن الله، عن خالق السماء والارض والجبال، ثم يسال عن الصلاة والزكاة والصيام والحج. لم يكن يسال اسئلة متكلفة، بل كان يبني يقينه درجة درجة. كان يريد ان يتماسك قلبه من الداخل، وان يشعر ان ما سمعه حق لا اضطراب فيه. وفي هذا ادب رفيع: ان الحقيقة لا ترفض السؤال الصادق، بل ترحب به. وان القلب حين يبحث عن النور بتجرد، فان الله يفتح له ابواب الطمانينة. ولهذا تحولت لغة ضمام في اثناء الحديث من مجرد استفسار الى قرب ظاهر، حتى انتهى الى الايمان الواضح الذي لا تردد فيه.

فلما استقر اليقين في قلبه، لم يحتفظ به لنفسه، بل عاد مسرعا الى قومه. وهنا يظهر اثر الصدق حين يمتلئ به الانسان: لا يعود قادرا على كتمانه، ولا يرضى ان ينجو وحده ويترك من يحبهم في الظلمة. عاد ضمام لا كخطيب متكلف، بل كانسان تغير من داخله، فخرجت كلماته حارة صادقة. واجه باطل قومه بشجاعة، واعلن ان ما كانوا يعظمونه لا يضر ولا ينفع، ثم قدم لهم الشهادة والرسالة والامر والنهي. وكانت النتيجة مدهشة: اسلم قومه جميعا في يوم واحد. ما الذي صنع هذا الاثر السريع؟ ليس مجرد الكلام، بل حرارة اليقين، وصفاء اللهجة، والثقة التي كان قومه يضعونها فيه. حين يجتمع الصدق مع المكانة الحسنة، يصبح للكلمة نور ونفوذ.

ومن اجمل ما في القصة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ضمام قال: لقد فقه الرجل، ولئن صدق ليدخلن الجنة. انها شهادة عظيمة لرجل لم يطل مقامه، لكن قلبه كان حيا، وعقله كان مستقيما، ونيته كانت خالصة. وهذا يعلمنا ان قيمة الانسان ليست بطول حضوره، بل بصدق تلقيه. قد يجلس انسان سنوات ولا يتغير، وقد يسمع اخر كلمات معدودة فتفتح له ابواب الهداية. الامر متعلق بنظافة الداخل، واستعداد النفس للحق، وترك المكابرة.

وفي يوم الجمعة نحن احوج ما نكون الى هذا المعنى. احوج ما نكون الى قلوب لا تتعالى على السؤال، ولا تتكبر عن الرجوع، ولا تخجل من قول الحق اذا بان لها. واحوج ما نكون الى اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الاستماع، والرفق، والاحتمال، والرحمة، وسعة الصدر. ان كثيرا من القلوب لا ينقصها الدليل بقدر ما ينقصها من يحتوي حيرتها بلطف، ويقودها الى الله بحكمة، ويشعرها ان الدين رحمة قبل ان يكون خصومة.

وتعلمنا قصة ضمام ايضا ان الاصلاح لا يشترط كثرة العدد. شخص واحد قد يفتح الله به باب خير لقرية او قبيلة او بيت كامل. لكن ذلك لا يكون الا اذا كان هذا الشخص نظيف السيرة، موضع ثقة، حسن القصد، واضح الكلمة. فالناس لا تتبع الالفاظ وحدها، بل تتبع ما تشعر به من صدق صاحبها. ولهذا كان من اعظم ما يحتاجه من يريد الخير للناس ان يكون محترما في اخلاقه، مستقرا في طبعه، امينا في وعده، رفيقا في دعوته.

وفي ختام هذه القصة المباركة، يليق بيوم الجمعة ان نختم بالصلاة على من علم الدنيا كيف يكون الخلق النبيل في ابهى صوره. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، الذي وسع الناس حلمه، واحتمل اسئلتهم برحمته، وفتح للقلوب باب اليقين بلطفه، وجعل من البساطة رفعة، ومن الرحمة قوة، ومن الصدق طريقا الى الله.

اللهم في يوم الجمعة اجعل لنا من قصة ضمام نصيبا من صفاء القلب، وصدق السؤال، وشجاعة الرجوع الى الحق، واجعل لنا من خلق نبيك صلى الله عليه وسلم حظا يلين به كلامنا، وتصفو به نياتنا، وتحسن به اخلاقنا.

إن قوله تعالى: "فذبحوها وما كادوا يفعلون" يكشف حالة نفسية شديدة العمق، لا تصف مجرد تأخر في التنفيذ، بل تصف مقاومة داخلية...
02/04/2026

إن قوله تعالى: "فذبحوها وما كادوا يفعلون" يكشف حالة نفسية شديدة العمق، لا تصف مجرد تأخر في التنفيذ، بل تصف مقاومة داخلية كاملة سبقت الفعل.

المعنى النفسي هنا أن القوم لم يكونوا عاجزين عن الفعل، لكنهم كانوا مثقلين نفسيًا به. كانوا يتحركون إلى التنفيذ بأجسادهم، بينما نفوسهم متراجعة، مترددة، متثاقلة. وهذا من أخطر الأنماط النفسية: أن يفعل الإنسان الشيء بعد أن يهزمه داخله آلاف المرات.

في التحليل السلوكي، هذا المشهد يدل على عدة طبائع:

أولا: المقاومة السلبية للأمر
حين لا يرفض الإنسان الأمر صراحة، لكنه يبطئه، ويثقل تنفيذه، ويبحث عن منافذ لتأجيله. هو لا يقول "لا"، لكنه يتصرف بكل ما يعني "لا أريد".
وهذا ظاهر جدا في قوله: "وما كادوا يفعلون". أي أن التنفيذ لم يكن ناتجا عن اقتناع مريح، بل عن دفع شديد بعد طول شد وجذب.

ثانيا: المماطلة الناتجة عن النفور النفسي
بعض الناس لا يتعطلون لأنهم لا يفهمون، بل لأنهم لا يحبون مقتضى الفهم.
فالمشكلة ليست في وضوح التكليف، بل في كلفة الامتثال على النفس.
لذلك يكثر السؤال، لا طلبا للحقيقة، بل طلبا لتأخير لحظة الالتزام.

ثالثا: العقلنة الدفاعية
في علم السلوك، حين لا ترغب النفس في فعل شيء، تبدأ في إنتاج مبررات تبدو عقلانية:
ما الصفات؟ ما اللون؟ ما العمر؟ هل المقصود هذا أم ذاك؟
هنا يتحول السؤال من أداة فهم إلى أداة هروب مهذب.
وهذا من أخفى أشكال التهرب: أن يلبس التردد ثوب التدقيق.

رابعا: الصراع بين الأمر والمصلحة أو التعلق
بعض المفسرين أشاروا إلى أن البقرة لم تكن مجرد حيوان عادي في وجدانهم أو في قيمتها.
ومن الناحية النفسية، كلما تعلقت النفس بشيء طُلب منها أن تبذله، ظهر التباطؤ.
فالإنسان يكون سريعا في التضحية بما لا يحب، بطيئا جدا في بذل ما يتصل بهواه أو مصلحته أو رمزه الداخلي.

خامسا: ضعف الحسم
الشخصية المترددة لا تعاني فقط من بطء القرار، بل من استنزاف داخلي قبل القرار.
تظل تقلب الاحتمالات، وتستنزف طاقتها في التفكير، ثم تنفذ في النهاية منهكة.
وهذا بالضبط ما توحي به الآية: الفعل وقع، لكن بعد أن استهلك التردد معظم القوة النفسية.

سادسا: انقسام الداخل والخارج
ظاهرهم في النهاية امتثال، لكن باطنهم لم يكن منسجما مع هذا الامتثال.
وفي السلوك الإنساني، هذا الانقسام ينتج أفعالا صحيحة شكلا، ضعيفة روحا، ثقيلة أثرا.
فالعمل الذي يولد من نفس مقاومة يخرج متأخرا، باهتا، مرهقا.

ولو أردنا تلخيص الطبيعة النفسية التي تصورها الآية في عبارة واحدة لقلنا:
هي نفس تعلم ما يجب، لكنها لا تحب كلفته، فتؤخره، وتناقشه، وتقاومه، ثم تفعله في اللحظة التي تصبح فيها مساحة الهروب أضيق من مساحة الامتثال.

وهذا يجعل الآية شديدة المعاصرة في فهم الإنسان اليوم.
كم من شخص يعرف أنه يجب أن يعتذر، أو يحسم، أو يتوب، أو ينجز، أو يترك عادة سيئة، لكنه يعيش حالة:
يفعل... وما يكاد يفعل.
أي أن المعركة ليست مع الفعل نفسه، بل مع الثقل النفسي الذي يسبق الفعل.

والدرس السلوكي العظيم من الآية:
كلما كثرت المراجعات بعد وضوح الحق، فاعلم أن المشكلة قد لا تكون في الفهم، بل في مقاومة النفس.
فالنفوس إذا لم ترب على سرعة الاستجابة، أتعبت صاحبها بالسؤال، ثم أتعبته بالتأخير، ثم أتعبته بالفعل نفسه

هذا المقطع من سورة الحج، من الآية 65 إلى 72، يبدأ بفتح عين الإنسان على المشهد الأكبر.الله لا يخاطب هنا عضلة في الجسد ولا...
31/03/2026

هذا المقطع من سورة الحج، من الآية 65 إلى 72، يبدأ بفتح عين الإنسان على المشهد الأكبر.
الله لا يخاطب هنا عضلة في الجسد ولا عادة في المجتمع، بل يخاطب وعيك كله.
يقول لك: انظر حولك... من الذي جعل الأرض قابلة لحياتك؟ من الذي روض البحر حتى صار يحمل الفلك ولا يبتلعها؟ من الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض؟

هنا القرآن لا يذكر النعمة على أنها مجرد راحة معيشية، بل على أنها معجزة مستمرة.
نحن تعودنا على الأشياء حتى فقدنا الدهشة.
تعوّدنا أن السفن تمخر البحر، فنسينا أن الماء في أصله ليس صديقا للحديد.
وتعوّدنا أن السماء فوقنا ساكنة، فنسينا أن بقاء هذا النظام الكوني على هذا الانضباط هو الرحمة بعينها.
فالآية تعيدك من الاعتياد إلى الانبهار، ومن الغفلة إلى السؤال.

ثم تأتي الجملة التي تكشف سر هذا كله:
إن الله بالناس لرؤوف رحيم.
وكأن النظام الكوني نفسه ليس مجرد قانون أعمى، بل رحمة.
انتظام الكون رحمة.
ثبات الأرض رحمة.
تماسك السماء رحمة.
أن تستيقظ صباحا فتجد الأشياء في أماكنها رحمة.
القرآن هنا يرد على الفلسفة الباردة التي ترى الكون آلة، فيقول لك: بل هو كون تجري فيه الرحمة.

ثم ينتقل السياق انتقالة تهز القلب:
وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم.
كأن القرآن بعد أن أراك الآفاق، أعادك إلى نفسك.
أيها الإنسان الذي يحدق في السماء، أنت نفسك آية مثلها.
كنت عدما، ثم صرت حياة تدب، ثم تصير إلى موت، ثم تعود إلى بعث.
والعجيب أن الإنسان مع كل هذا التطواف بين العدم والحياة والموت والبعث، يظل أكثر المخلوقات جحودا:
إن الإنسان لكفور.

وهذه الكلمة ليست شتيمة، بل تشخيص.
الإنسان ينسى بسرعة.
يبهره ما في يده وينسى من أعطاه.
يعجبه عقله وينسى من أنشأ هذا العقل.
يطمئن إلى الأسباب وينسى رب الأسباب.
ولهذا كان الكفر في كثير من صوره ليس إنكارا فكريا فقط، بل عمى في الإحساس.

ثم تأتي آية شديدة العمق في معنى الاختلاف:
لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر.
هنا يعلّمنا القرآن أن تفاصيل الشرائع قد تتنوع بتنوع الأمم والأزمنة، ولكن الوجهة واحدة: الله.
فالعبادة ليست مسرحا للخصومة، بل طريقا للهداية.
ولهذا يجيء الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم:
وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم.
أي لا تدخل في دوامة الجدل الذي يتحول فيه الدين من نور إلى خصومة، ومن يقين إلى معركة ألفاظ.
الدعوة هنا ثبات، لا انفعال.
وضوح، لا تشنج.

ثم يرتفع المعنى إلى مقام العلم الإلهي:
الله أعلم بما تعملون
الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون
ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير.

وهنا يدخل الإنسان فجأة في حضرة الرقابة المطلقة.
ليس المقصود مجرد التهديد، بل هدم وهم الفوضى.
قد تظن أن الخلافات تضيع، وأن الظلم يمر، وأن الأقوال تتبخر، وأن النيات تختبئ، لكن القرآن يقول: لا شيء يضيع.
كل شيء معلوم.
كل شيء مكتوب.
كل شيء محفوظ في ميزان لا يختل.
وهذه من أعظم الطمأنينة للمؤمن، وأعظم الرعب للظالم.
فالكون ليس مهملا، والتاريخ ليس عبثا.

ثم يفضح القرآن أصل الانحراف:
ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم.
هذه الآية تكشف أن الضلال يقوم غالبا على شيئين:
إما تقليد بلا برهان
وإما هوى بلا علم

فالإنسان لا يعبد الصنم الحجري فقط، بل قد يعبد فكرة، أو ش**ة، أو سلطة، أو جماعة، أو مصلحة.
كل ما يخضع له القلب بلا حق، وبلا نور، وبلا سلطان من الله، فهو داخل في المعنى.
وهنا تبدو عبقرية التعبير القرآني: لم يقل فقط إنهم مخطئون، بل قال إنهم بلا سلطان وبلا علم.
أي لا نقل صحيح ولا عقل صحيح.
فراغ كامل، لكن مغطى بضجيج.

ثم يختم المقطع بصورة نفسية مدهشة:
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر.
القرآن يرسم ملامح الوجه قبل أن يصف الفكرة.
لأن الباطل حين يعجز عن الحجة، يظهر على قسمات الوجه غضبا واختناقا ونفورا.
الحقيقة تؤلم من بنى نفسه على الوهم.
ولهذا يكادون يسطون على الذين يتلون عليهم الآيات.
حين تفشل الفكرة، تتحرك القبضة.
وحين يعجز المنطق، يتقدم العنف.
وهذه سنة قديمة متكررة: أهل الباطل يضيقون بالنور لأنه يفضحهم.

ثم تأتي القاصمة:
قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير.
بعد كل الرحمة والبيان والحجة والإنذار، إن أصر الإنسان على العناد، فهناك نهاية تناسب هذا الإصرار.
فالقرآن ليس كتاب حنان مبتور، ولا كتاب وعيد مجرد، بل هو توازن دقيق بين الرأفة والعدل.
بدأ المقطع بـ: رؤوف رحيم
وانتهى بـ: النار
وهذه هي الحقيقة كلها:
الله رحيم، لكنه ليس مهملا.
ولطيف، لكنه ليس غافلا عن الجاحدين.
وفتح لك أبواب النظر، ثم ترك لك مسؤولية الاختيار.

حين تصبح علاقتك بالله طريقة رؤية لا مجرد عبادةهناك احاديث لا تقرأها بل تقرأك.تجلس امامها كأنك جالس امام مرآة، لا ترى فيه...
29/01/2026

حين تصبح علاقتك بالله طريقة رؤية لا مجرد عبادة
هناك احاديث لا تقرأها بل تقرأك.
تجلس امامها كأنك جالس امام مرآة، لا ترى فيها وجهك فقط، بل ترى مصيرك الى اين تمضي وكيف تمضي ولماذا تمضي اصلا
حديث من عادى لي وليا ليس حديث تهديد بقدر ما هو اعلان نظام.
ليس مجرد نص يصف غضب الله على من يؤذي عباده بل هو رسم لخريطة الكون من الداخل
من الذي يحمي من؟
ومن الذي يخذل من؟
ومن الذي يمسك بخيوط الاشياء حين تنقطع الاسباب؟
لكن المعنى الاعمق ان الولاية ليست مكانة بقدر ما هي حالة وعي
الولي ليس انسانا خارقا بل انسانا عاديا خرج من العادي
العادي في حياة البشر ليس ان نأكل وننام ونضحك.
العادي الحقيقي هو الغفلة.
ان تعيش وتتحرك وتكسب وتخاصم وتحب وتكره دون ان تنتبه
من يقودك؟
رغبتك ام قيمتك؟
مزاجك ام مقصدك؟
شهوتك ام ضميرك؟
الولي ليس من يملك كرامة
الولي هو من امتلك نفسه
ولذلك قد يكون الولي مجهولا في الارض معروفا في السماء.
قد لا تراه في الصف الاول ولا على المنصة ولا في الضوء
لكنك لو فتشت عن قلبه لوجدت فيه شيئا نادرا
حضور الله في قراراته.
هو انسان لا يترك الله خارج حساباته اليومية.
العداوة ليست شتيمة العداوة هي كسر المعنى داخل انسان
حين يقال من عادى لي وليا لا تفهمها فقط كصراع بين شخصين
افهمها كصراع بين خطين في الحياة
خط يريد ان يرفع الانسان الى معنى
وخط يريد ان يرده الى تراب بلا روح
العداوة هنا ليست ضربا فقط
قد تكون سخرية من اهل الاستقامة
قد تكون تحقيرا لمن يحاول ان يتطهر
قد تكون نشر يأس في قلب من يريد التوبة
قد تكون تشكيكا متعمدا في الصالحين حتى ينهار ميزان القدوة
العداوة ان تحارب النور داخل غيرك لان ظلامك يتألم منه

ولهذا جاءت كلمة الحرب
لان من يحارب اولياء الله لا يحارب اشخاصا
هو يحارب مشروع الهداية نفسه
القرب من الله ليس مسافة القرب هو انتقال مركز القيادة

بعض الناس يظن ان القرب من الله يعني كثرة الكلام عن الله.
لكن القرب الحقيقي شيء اخطر
ان يصبح الله هو المركز الذي تدور حوله حياتك
قبل القرب
انت تتحرك ثم تسأل هل هذا يرضي الله؟
بعد القرب
انت تسأل اولا هل يرضي الله؟ ثم تتحرك
وهذا الفارق وحده يصنع انسانا جديدا
ليس انسانا اكثر تدينا فقط
بل انسانا اكثر وضوحا
والوضوح اعظم نعمة في زمن التشتت.

كنت سمعه وبصره ليست عبارة صوفية بل هندسة اخلاقية
هذه الجملة لا تعني ان الانسان صار الها او ان الله حل فيه
هي تعني شيئا واقعيا جدا
ان الله حين يحب عبدا يعيد ضبط حواسه
الحواس ليست ادوات بريئة
السمع قد يصنع فتنة
البصر قد يصنع ش**ة
اليد قد تصنع ظلما
القدم قد تقود الى مكان لا يشبهك
فاذا جاء الحب الالهي
صار الانسان كأنه يعيش بنظام فلترة داخلي

يسمع لكن لا يتلوث
يرى لكن لا ينهار
يمسك لكن لا يبطش
يمشي لكن لا يضيع

وهذا ليس فوق الطاقة البشرية
بل هو غاية التربية الايمانية
ان تتحول الطاعة من عبء الى ذوق ومن تكلف الى طبيعة

الدعاء هنا ليس مكافأة الدعاء هنا نتيجة طبيعية للانسجام

ولئن سألني لاعطينه
ليست رشوة سماوية
هي منطق

حين يصبح الانسان صادقا مع الله
يتغير نوع طلبه

الناس غالبا تدعو وهي في صراع
يريد الشيء لكنه لا يريد ثمنه
يريد البركة لكنه لا يريد الطهارة
يريد الفتح لكنه لا يريد الاستقامة

اما حين يتصالح الانسان مع الله
تصير رغباته اقرب الى الحكمة
فيصير دعاؤه اقرب للاجابة

كأن الله يقول
انت لم تعد تطلب ما يهلكك فخذ ما ينفعك.

اخطر انواع الخذلان ان تبقى حيا لكن بلا توفيق

هناك عقوبات لا تأتي على هيئة مصيبة.
بل تأتي على هيئة حياة طبيعية جدا لكن بلا بركة.

تنام ولا تقوم
تريد ولا تفعل
تعرف ولا تتغير
تستحي من الناس ولا تستحي من الله
تسمع الموعظة وكأنها تخص شخصا آخر
هذا هو الانذار الصامت

ليس كل من لم يصلح فاسدا
بعضهم فقط منزوع التوفيق

والتوفيق لا يطلب بكثرة الحيل
بل يطلب بالعودة الى الصدق الاول
ان تضع قلبك في الاتجاه الصحيح

الموت في هذا الحديث ليس نهاية الموت امتحان حب
يكره الموت وانا اكره مساءته
فيها معنى لا يلتفت له كثيرون

المؤمن لا يحب الموت بطبعه
هو يحب لقاء الله
لكن جسده يتألم من فكرة الفراق

والله لا يريد ان يسيء لعبده حتى في لحظة قبض الروح
هذا يجعل الموت ليس سيفا
بل بابا يفتح برحمة

فلا تظن ان علاقتك بالله تنتهي عند لحظة النهاية
الحديث يلمح ان المحبة تمتد حتى هناك
حتى في اصعب لحظة على الانسان

الخلاصة الولاية ليست لقب الولاية اتجاه

قد تظن ان الاولياء في السماء بعيدون عنك
لكن الحقيقة ان الولاية ليست طبقة مغلقة
هي طريق مفتوح لمن صدق

كل مرة تغلب فيها ش**ة من اجل الله
انت تقترب
كل مرة تسكت عن ظلم وانت قادر
انت تقترب
كل مرة تترك معصية لا يراك فيها احد
انت تقترب
كل مرة تؤدي واجبا وانت متعب
انت تقترب

وفي النهاية يحدث التحول الكبير
تكتشف ان الله لم يكن يطلب منك ان تكون ملاكا
بل ان تكون انسانا لا يخون امانته

فاذا صدقت
صار الله معك

ومتى كان الله معك
فمن عليك؟

24/01/2026

وهل اتاك حديث موسى
حين كان وحيدا في ليل الصحراء
يسند قلبه الى عصاه
ويفتش في النار عن دفء
فناداه الصوت الذي لا يشبه الاصوات
يا موسى
اخلع خوفك
انك في الوادي المقدس
وان التاريخ قد فتح فمه لينطق باسمك
في تلك اللحظة
لم يولد نبي فقط
بل ولد زمن جديد
خرج موسى من ذاته الصغيرة
ودخل في معنى الرسالة
صار رجلا تمشي فيه السماء
وصار اسمه اية
تتلوها القرون كما يتلو الماء مجراه
اذهب الى فرعون
قال له الصوت
وكان فرعون لحظة اخرى
لحظة مقابلة للضوء
لحظة انجاب الظل
هناك
وقف رجل يقول انا ربكم الاعلى
لم يقلها فقط بلسانه
بل كتبها بالقصور
وبالسياط
وبالجنود
وبالاعلام
وببطانة ترفع له المرايا
حتى يرى نفسه الها
ومنذ تلك الساعة
تكرر المشهد
كل قرن فرعون
وكل فرعون له كهنة
يطبلون
ويبررون
ويأكلون من فتات السلطة
ويشركون بالله في اسمه الرزاق
فيجعلون الرزق من يد الطاغية
وينسون ان السماء لا تحتاج توقيعا من القصر
موسى قال له
ان معي رب العالمين
وفرعون قال
ما علمت لكم من اله غيري
وهكذا انقسم التاريخ
الى صوتين
صوت يقول الرب فوق الجميع
وصوت يقول انا فوق الرب
ومن هذه المعركة
خرجت قدوتان
قدوة الانبياء
وقدوة الطغاة
واختار البشر
في كل زمن
اي سلالة ينتمون
اليوم
حين ترى وجوه غزة
تحت الركام
تعرف ان موسى لم يمت
وان فرعون لم يمت
وان المعركة لم تتغير
غير الزي واللغة
هؤلاء يقولون
حسبنا الله
وهؤلاء يقولون
حسبنا السلاح
هؤلاء ينامون على الارض
ويستيقظون على اليقين
وهؤلاء ينامون في القصور
ويستيقظون على الخوف
ولبرز الذين قتلوا الى مضاجعهم
لان الطريق كان مكتوبا
لان الدم ليس هزيمة
اذا كان مكتوبا في لوح الحق
لان الموت اذا سار مع الايمان
صار شهادة
وصار حياة اخرى
موسى لم ينتصر بالسيف
بل باليقين
وفرعون لم يسقط بالبحر
بل بالكبرياء
ومنذ ذلك اليوم
كل من قال انا ربكم الاعلى
سقط في الماء
ولو كان يمشي على اليابسة
وكل من قال ان معي ربي
عبر البحر
ولو لم يره الناس
هذه ليست قصة قديمة
هذه سيرة الانسان حين يختار
ان يكون عبدا او طاغية
ان يكون مع الوادي المقدس
او مع العرش المزيف
وهكذا
تكتب السماء تاريخها
باصوات الانبياء
وتكتب الارض تاريخها
باصوات الطغاة
والشاهد هو الانسان
اما ان يكون موسى
او يكون من الذين قالوا لفرعون صدقت
وفي غزة
يرتفع الصوت القديم
لا نخاف
لان الله معنا
ويعود الوادي المقدس
ولكن هذه المرة
ليس في سيناء
بل في قلب المحاصرين
حيث تتحول البيوت الى ايات
والاطفال الى سور
والصبر الى معجزة
وهكذا
تظل القصة واحدة
موسى يولد من نار
وفرعون يولد من غرور
والامة تمتحن بينهما
اي اسم ستكتب في سجلها
اسم الوادي المقدس
ام اسم القصر العالي
وهل اتاك حديث موسى
هو حديث كل انسان
حين ينادى في ليله
ان اذهب الى فرعونك
ولا تخف
انك في وادي المعنى
وان التاريخ ينتظر صوتك

يا حسرة تمشي على اقدام ريحوتطرق ابواب القلوب فلا تفتحيا ايها النبيليس الجهاد سيفا فقطانه وجع الصبرحين ترى الوجوه تتقن ال...
18/01/2026

يا حسرة تمشي على اقدام ريح
وتطرق ابواب القلوب فلا تفتح

يا ايها النبي
ليس الجهاد سيفا فقط
انه وجع الصبر
حين ترى الوجوه تتقن القسم
وتخفي الخنجر في الظل

يا حسرة على العباد
يقولون ما قلنا
والسماء تحفظ الصدى
والليل يشهد
والكلمة اذا خرجت
عرفت طريقها الى الحساب

قالوا كلمة الكفر
ثم لبسوا ثوب السلامة
وساروا بين الصفوف
كان الريح لا تعرفهم
لكن الريح تعرف
ورجفة الخوف في الصوت تعرف

يا حسرة على العباد
لم يضيق بهم الفقر
بل ضاق بهم الصدق
فلما اغناهم الله
خانوا الوعد
كان العهد ورقة
ترمى بعد المطر

نذروا
ثم لما جاءهم الفضل
اختبؤوا منه
وتعلم النفاق ان يتكاثر
حتى صار وجها اخر
لليوم

يا حسرة على العباد
ضحكوا من دمعة الفقير
ومن كف لم تجد
الا نية صادقة
سخروا
فارتدت السخرية
قيدا في اعناقهم
وكان الجزاء
ضحكا لا يسمعه احد
الا النار

الله يعلم
لا يحتاج الى شهود
يعلم السر
حين يتوضا بالكذب
ويعلم النجوى
حين تظن نفسها امنة

يا حسرة على العباد
ليس العذاب بعيدا
هو قريب
كخطوة اخيرة
بين القلب
وبين الحقيقة

16/01/2026

Address

المدينة الرقمية الرائدة
Riyadh
11611

Telephone

+966500149559

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جاك انرجي jakenergy posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to جاك انرجي jakenergy:

Share

Category