28/06/2026
بين الهندسة... والأسطورة.
قد تبدو هذه مجرد بئر قديمة، لكنها في الحقيقة تحمل قصة هندسية تستحق التأمل قبل أي شيء آخر.
هذه البئر، الواقعة في منطقة أسهل سلوم قرب بورتسودان، يُقال إن عمقها يتجاوز 16 مترًا، أي ما يعادل ارتفاع مبنى من خمسة إلى ستة طوابق. وقد ظلت لعقود مصدرًا للمياه لسكان المنطقة.
لكن ما يلفت نظر المهندس أكثر من العمق هو طريقة الإنشاء؛ فجدران البئر مبنية بالحجر والطوب في شكل دائري، وهو ليس اختيارًا عشوائيًا، بل قرارًا هندسيًا ذكيًا. فالشكل الدائري يوزع ضغط التربة بالتساوي على جميع الاتجاهات، ويقلل من احتمالية الانهيار مقارنة بالأشكال المستقيمة، لذلك ظل هذا البئر صامدًا رغم مرور السنين.
أما الروايات الشعبية، فهي لا تقل إثارة؛ فهناك من يصفه بأنه "بئر بلا قاع"، وآخرون يروون أن أصواتًا غريبة كانت تُسمع من داخله ليلًا، بينما يعتقد بعض كبار السن أنه يخفي ممرات أو أسرارًا قديمة. وحتى الآن، لا توجد أدلة علمية تثبت هذه القصص، لكنها تبقى جزءًا من التراث الشفهي الذي يضفي على المكان هالة من الغموض.
ومن منظور هندسي، فإن حفر بئر بهذا العمق، مع تدعيم جدرانه بهذا الشكل، وفي زمن كانت فيه المعدات الحديثة شبه معدومة، يُعد إنجازًا يستحق الاحترام، ويعكس فهمًا عمليًا لأساسيات الجيوتكنيك واستقرار المنشآت تحت سطح الأرض، حتى وإن لم تُعرف هذه العلوم بأسمائها الحديثة آنذاك.
الهندسة لا تقتصر على الخرسانة والأبراج؛ أحيانًا يكفي أن تنظر إلى بئرٍ عمرها عشرات السنين لتدرك أن العبقرية الهندسية قد تُخفى في أبسط المنشآت.
إذا كانت لديكم معلومات موثقة عن تاريخ هذه البئر أو طريقة إنشائها، أو روايات نقلها لكم الآباء والأجداد، شاركونا بها في التعليقات، فربما نكتب معًا تاريخًا لم يُدوَّن بعد.
#معاً_نصنع_المستقبل
أحمد صبري