03/24/2024
جهود افريقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتنظيمه تبدأ الآن والسودان ليس ضمن القائمة
نشر عبد الله تساني Abdullahi Tsanni الباحث بمعهد ماساشوستس للتقنية Massachusetts Institute of Technology MIT مقالاً بتاريخ 15 من مارس الحالي في موقع (مراجعات تقنية) Technical Review فحواه أن تقنية الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence تتمدد في جميع أنحاء القارة وأن سياسات وترتيبات جديدة يجري إعدادها لهذا الأمر. إلا أن ضعف البنية التحتية الرقمية والاختناقات التنظيمية يمكن أن يؤدي إلى إبطاء تبني هذه التقنيات.
ففي أرخبيل زنجبار في تنزانيا، يستخدم المزارعون الريفيون تطبيقًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يسمى Nuru يعمل بلغتهم الأم السواحيلية للكشف عن مرض الكسافا المدمر قبل انتشاره. وفي جنوب أفريقيا، بنى علماء الكمبيوتر نماذج للتعلم الآلي لتحليل تأثير الفصل العنصري في الإسكان. وفي نيروبي، كينيا، يصنف الذكاء الاصطناعي الصور من آلاف كاميرات المراقبة المثبتة على أعمدة الإنارة في وسط المدينة الصاخبة.
إن الفوائد المتوقعة من تبني الذكاء الاصطناعي على اقتصاد أفريقيا جديرة بالاهتمام فالتقديرات تشير إلى أن أربع دول أفريقية هي نيجيريا وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا كفيلة بتحقيق فوائد اقتصادية تصل قيمتها إلى 136 مليار دولار بحلول عام 2030 إذا بدأت الشركات هناك في استخدام المزيد من أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبينما يعكف الاتحاد الأفريقي الذي تضم عضويته 55 دولة افريقية على إعداد سياسات طموحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي تتماهى مع البيئة الأفريقية وتعمل لتطوير وتنظيم هذه التقنية البازغة إلا أن الحوارات والمناقشات التي تدور حول متى يكون تنظيم الذكاء الاصطناعي مبررا والمخاوف بشأن خنق الابتكار يمكن أن تشكل عقبة على طريق إنتاج هذه السياسات، في حين أن الافتقار إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمكن أن يعوق اعتماد تقنية الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير.
وقد بدأت بعض البلدان الأفريقية بالفعل في صياغة أطرها القانونية والسياسية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. حيث تمكنت سبعة منها بوضع سياسات واستراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، والتي هي حاليًا في مراحل مختلفة من التنفيذ.
ففي 29 فبراير من هذا العام 2024، نشرت وكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي مسودة سياسة تضع مخططًا لأنظمة الذكاء الاصطناعي في الدول الأفريقية. تتضمن المسودة توصيات بشأن القواعد والممارسات الخاصة بالصناعة والمعايير وهيئات إصدار الشهادات لتقييم وقياس أنظمة الذكاء الاصطناعي، وصناديق الحماية التنظيمية لاختبار آمن الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مجالس وطنية للذكاء الاصطناعي للإشراف على النشر المتعلق بالذكاء الاصطناعي ومراقبته.
ومن المتوقع أن يؤيد رؤساء الحكومات الأفريقية في نهاية المطاف استراتيجية الذكاء الاصطناعي القارية، ولكن ليس قبل فبراير 2025، في اجتماع القمة السنوي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إثيوبيا. وبعد ذلك، يمكن للبلدان التي ليس لديها سياسات أو لوائح تنظيمية حالية في مجال الذكاء الاصطناعي أن تستخدم هذا الإطار لتطوير استراتيجياتها الوطنية الخاصة، في حين سيتم تشجيع البلدان التي لديها استراتيجيات بالفعل على مراجعة سياساتها ومواءمتها مع سياسات الاتحاد الأفريقي.
وفي أماكن أخرى من العالم، بدأت القوانين والسياسات الرئيسية الخاصة بالذكاء الاصطناعي في التشكل. فقد أصدر الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع قانون الذكاء الاصطناعي، والذي من المقرر أن يصبح أول قانون شامل للذكاء الاصطناعي في العالم. وفي أكتوبر من العام الماضي 2023، أصدرت الولايات المتحدة أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي. وتتطلع الحكومة الصينية إلى إصدار قانون شامل للذكاء الاصطناعي مماثل لقانون الاتحاد الأوروبي، مع وضع قواعد تستهدف منتجات محددة للذكاء الاصطناعي أثناء تطويرها.
إذا لم تطور البلدان الأفريقية أطرها التنظيمية الخاصة التي تحمي مواطنيها من سوء استخدام التكنولوجيا، فإن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من أن الأفارقة سيواجهون أضرارا اجتماعية، بما في ذلك التحيز والتميز الطبقي الذي قد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة. وإذا لم تجد هذه البلدان أيضًا طريقة للاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي، فإن بلدانًا أخرى تخشى أن تتخلف هذه الاقتصادات عن الركب.
"نريد أن نكون صانعي المعايير ولكن!"
يعتقد بعض الباحثين الأفارقة أنه من السابق لأوانه التفكير في تنظيم الذكاء الاصطناعي. حيث لا تزال الصناعة ناشئة هناك بسبب التكلفة العالية لإنشاء البنية التحتية للبيانات، إضافة إلى محدودية الوصول إلى الإنترنت، ونقص التمويل، وندرة أجهزة الكمبيوتر القوية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ويمثل عدم الوصول إلى بيانات التدريب الجيدة مشكلة أيضًا. وتتركز البيانات الأفريقية إلى حد كبير في أيدي الشركات خارج أفريقيا.
وفي فبراير من هذا العام، وقبل صدور مسودة سياسة الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأفريقي، نشر (شيكوه جيتو)، عالم الكمبيوتر الذي أنشأ مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي Qubit Hub في نيروبي، ورقة بحثية تقول إن أفريقيا يجب أن تعطي الأولوية لتطوير صناعة الذكاء الاصطناعي قبل محاولة تنظيم الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا. بينما صرح ديفيد ليمايان، David Lemayian مهندس البرمجيات وأحد المشاركين في الدراسة قائلاً: "إذا بدأنا بالتنظيم، فلن نتمكن من اكتشاف الابتكارات والفرص المتاحة لأفريقيا".
أما (أوكولو) Okolo الذي تمت استشارته بشأن مسودة سياسة الاتحاد الأفريقي والذكاء الاصطناعي، فإنه لا يتفق مع هذا الرأي. حيث يقول إن أفريقيا يجب أن تكون سباقة في تطوير اللوائح التنظيمية. وتقترح على الدول الأفريقية إصلاح القوانين الحالية مثل السياسات المتعلقة بخصوصية البيانات والحوكمة الرقمية لمعالجة الذكاء الاصطناعي.
وتشعر جيتاو Gitau بالقلق من أن النهج المتسرع لتنظيم الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعيق اعتماد التكنولوجيا. وتقول إنه من الأهمية بمكان بناء ذكاء اصطناعي محلي باستخدام تطبيقات مصممة خصيصًا للأفارقة لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتحسين النمو الاقتصادي. فقد صرحت أنه "قبل أن نضع اللوائح التنظيمية، نحتاج إلى القيام بالعمل الشاق المتمثل في فهم النطاق الكامل للتكنولوجيا والاستثمار في بناء النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في أفريقيا".
المدهش هو أنه لدى أكثر من 50 دولة بالإضافة للاتحاد الأوروبي استراتيجيات للذكاء الاصطناعي، وتم تنفيذ أكثر من 700 مبادرة لسياسات الذكاء الاصطناعي منذ عام 2017، وفقًا لمرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ولكن خمساً فقط من هذه المبادرات تأتي من أفريقيا، بينما لا توجد أي دولة افريقية من مجموع 38 دولة عضواً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD
ميلودي موسوني، Melody Musoni خبير السياسات والحوكمة الرقمية في ECDPM، - وهو مركز أبحاث مستقل للسياسات في بروكسل، - يعتقد أن الأصوات ووجهات النظر الأفريقية كانت غائبة إلى حد كبير عن المناقشات العالمية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي وتنظيمه. يقول موسوني: "يجب علينا أن نساهم بوجهات نظرنا ونمتلك أطرنا التنظيمية". "نريد أن نكون صانعي المعايير، وليس متلقي المعايير".
أما نيالينج موروسي، Nyalleng Moorosi المتخصصة في الأخلاقيات والعدالة في التعلم الآلي، ومقرها في هلوتسي، ليسوتو، حيث تعمل في معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي الموزع، فتعتقد أن بعض الدول الأفريقية تشهد بالفعل استغلالًا للعمالة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك الأجور الضعيفة ونقص الدعم النفسي لواضعي البيانات، الذين ينحدر معظمهم من البلدان منخفضة الدخل، ولكنهم يعملون في شركات التكنولوجيا الكبرى. وترى أن التنظيم ضروري لمنع ذلك، ولحماية المجتمعات من الاستغلال وسوء الاستخدام من قبل الشركات الكبيرة والحكومات الاستبدادية.
وفي ليبيا، تم بالفعل استخدام أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة في القتال، وفي زيمبابوي، أثار مشروع تقنية التعرف على بصمة الوجه بإشراف الجيش مخاوف وقلقاً بشأن الاستخدام المزعوم للتكنولوجيا كأداة مراقبة من قبل الحكومة.
لم تتناول مسودة سياسة الاتحاد الأفريقي والذكاء الاصطناعي بشكل صريح استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الحكومات الأفريقية لتحقيق مصالح الأمن القومي، لكنها تعترف بإمكانية وجود مخاوف محفوفة بمخاطر الذكاء الاصطناعي.
باربرا جلوفر Barbara Glover، مسؤولة البرامج في مجموعة الاتحاد الأفريقي التي تعمل على وضع سياسات للتكنولوجيات الناشئة، افادت أن مسودة السياسة توصي بأن تستثمر البلدان الأفريقية في البنية التحتية الرقمية والبيانات، والتعاون مع القطاع الخاص لبناء صناديق استثمار لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز الابتكار في القارة.
وعلى النقيض من الاتحاد الأوروبي، يفتقر الاتحاد الأفريقي إلى القدرة على فرض سياسات وقوانين شاملة في جميع أنحاء الدول الأعضاء. وحتى لو حظيت مسودة استراتيجية الذكاء الاصطناعي بتأييد البرلمانيين في اجتماع الاتحاد الأفريقي في فبراير المقبل، فيجب على الدول الأفريقية بعد ذلك تنفيذ الاستراتيجية القارية من خلال السياسات والقوانين الوطنية للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، سيستمر نشر الأدوات المدعومة بالتعلم الآلي، مما يثير أسئلة أخلاقية واحتياجات تنظيمية ويشكل تحديا لصناع السياسات في جميع أنحاء القارة.
يقول موروسي Moorosi إن أفريقيا يجب أن تطور نموذجًا لتنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي محليًا يوازن بين المخاطر والفوائد المحلية. وتقول: "إذا كانت تعمل مع الناس ومن أجل الناس، فيجب تنظيمها".
-----------------------------------------------
تعليق:
في السودان يعلنون الحرب على الناجحين ويدمرون كل مشروع للتميز التقني ويصادرون المنجزات التقنية. لقد كان السودان سابقاً لكثير من دول العالم في مجالات التخطيط لاستخدام التقنيات الرقمية وفي بعض المجالات كان قد سبق الولايات المتحدة في تلك المجالات ففي حين كان ألجور Algor نائب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون قد أعلن ضمن برنامجه الانتخابي أنه حال فوزه سوف يقيم للشعب الأمريكي شبكة قومية للمعلومات وأنظمة حكومة إلكترونية كان السودان قد سبقه فشرع قبل ذلك في التخطيط لهذا العمل فقد أنشأ المركز القومي للمعلومات عام 1991 وشرع في تنفيذ مخرجات مؤتمر الشبكة القومية للمعلومات في الأول من أبريل 1994 إلا أن السلطات السودانية سرعان ما قامت بمصادرة ذلك العمل ومنعت قيام الجلسة الختامية التي كان من المقرر أن يشهدها رئيس الجمهورية!