19/05/2026
🔴 في أبريل الماضي، أعلن مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، تعديل خطة الدولة لإنتاج الكهرباء، لتصل نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028، وبالأمس، كرر الرئيس ذلك الأمر موجهًا بزيادة مساهمة الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي خلال عامين.
◾الهدف الجديد لا يسرّع الخطة فقط، بل يرفع سقفها أيضًا، مقارنة بالمستهدف السابق الذي كان يقضي بالوصول إلى 42% بحلول 2035، مع احتساب الطاقة النووية والمتجددة ضمن مصادر الطاقة النظيفة.
◾لكن هذه ليست المرة الأولى التي يُعلن فيها خطط حكومية للاعتماد على الطاقة المتجددة، ولكنه أمر متكرر على مدار نحو 19 عامًا، ومنذ إطلاق أول استراتيجية لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة عام 2007 في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك.
◾ورغم ذلك لم تتجاوز مساهمتها 5% فقط من إجمالي الكهرباء المولدة، بعد مرور تلك الفترة رغم وضع مستهدفات تتراوح ما بين 20 إلى 42%.
⚠️ في هذا التقرير، تتبع " " السنوات الضائعة على خطط الحكومة المتعثرة على مدار 19 عامًا، ونحاول الإجابة على السؤال هل يمكن تنفيذ هذه الخطة الجديدة خلال أقل من عامين، مع الأخذ في الاعتبار التكلفة التي قد تتجاوز 80 مليار دولار.
🔴 2007: تعثر الخطة الأولى
◾في 2007، بدأت #مصر في تبني أول خطة استراتيجية لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة النظيفة، وكان الهدف الوصول بنسبة الطاقة الكهربائية المولدة إلى 20% بحلول عام 2020، تُسهم فيها الطاقة المائية بنسبة 6%، و12% من طاقة الرياح، و2% من الشمس.
◾وخصصت الدولة لإقامة مشروعات الرياح نحو 7650 متر مربع في مناطق خليج السويس وشرق وغرب النيل. وتولت الشركة القابضة لكهرباء مصر الإعداد لتنفيذ أول مشروع توليد طاقة رياح بقدرة 250 ميجاوات بمنطقة خليج السويس بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.
◾واستهدفت الخطة إنشاء قدرات مركبة من الشمس بحجم 3500 ميجاوات سنويًا، والوصول بقدرات طاقة الرياح إلى 7200 ميجاوات سنويًا.
◾لكن هذه الخطة تعثرت في تحقيق المستهدف، بعدما بلغت نسبة الطاقة المولدة عبر مصادر متجددة في العام 2020 أقل من 4.4% من إجمالي الطاقة المولدة للبلاد، إذ بلغت نحو 8 آلاف و663 جيجاوات ساعة من إجمالي طاقة كهربائية مولدة بلغت 197.3 ألف جيجاوات ساعة، بحسب التقرير السنوي الصادر عن شركة كهرباء مصر.
🔴 2019: تعثر الخطة الثانية
◾في العام 2019، وضعت خطة جديدة وعدلت المستهدف من الوصول إلى 20% من إجمالي الطاقة المُولدة عام 2020 إلى الوصول إلى 42% بحلول عام 2035 من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة "الرياح/ الشمس".
◾وفي نفس العام، أعلنت التشغيل التجاري لأول محطة رياح ينفذها القطاع الخاص بقدرة 250 ميجاوات ساعة من خلال تحالف تويوتا وأوراسكوم وإنجي، كما تعاقدت الحكومة لتنفيذ مزرعة رياح بخليج السويس بنظام الشراكة "Boot" مع شركة ليكيلا الإنجليزية بقدرة 250 ميجاوات، وتعاقدت أيضًا على تنفيذ مزرعة رياح بخليج السويس مع شركة النويس الإماراتية بقدرة 500 ميجاوات.
◾كما تعاقدت مع شركة "أكواباور" #السعودية لتنفيذ مشروع بقدرة 200 ميجاوات كهرباء من الطاقة الشمسية، ومع مجموعة النويس الإماراتية بقدرة 200 ميجاوات.
◾وبحسب تقرير الشركة القابضة لكهرباء مصر في 2020، انتهت الحكومة من التشغيل التجاري لـ32 مشروع إنتاج الكهرباء من الخلايا الشمسية بمنطقة بنبان بقدرة 1465 ميجا وات، كما عملت على التشغيل التجاري لمحطة كوم إمبو بإجمالي 26 ميجاوات.
◾لكن بعد عامين، أظهرت الأرقام أيضًا تعثر هذه الخطة، إذ لم تبلغ نسبة إنتاج الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المُتجددة سوى 4.9% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في البلاد، بحسب التقرير السنوي الصادر عن شركة كهرباء مصر في 2022، بزيادة 0.4% فقط عن العام 2020، في حين المستهدف زيادة تصل في المتوسط إلى 2.5% سنويًا.
◾أي الوصول في العام 2022 بزيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى 9.4% وليس 4.9% من إجمالي الطاقة المولدة.
◾وفي يونيو 2024، تشير أحدث البيانات إلى أن إجمالي الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في مصر بلغ نحو 11.6 ألف جيجاوات ساعة، بما يمثل قرابة 5% فقط من إجمالي الإنتاج الكهربائي البالغ نحو 229.1 ألف جيجاوات ساعة، في حين -حسب الخطة- كان من المفترض أن تصل النسبة إلى 14.4%.
🔴 2026: خطة جديدة بأرقام أكبر ووقت أقل
◾وفي مايو الجاري 2026، وجه الرئيس بزيادة النسبة المستهدفة من 42% إلى 45%، كما وجه أيضا بتقليل المدة المحددة لتنفيذ الخطة من 2035 إلى 2028، أي بعد عامين فقط.
◾الحكومة تربط هذا التحول بعائد اقتصادي مباشر؛ إذ تشير إلى أن الوصول إلى هذه النسبة قد يوفر نحو 7 مليارات دولار سنويًا، كانت تُنفق على استيراد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء التقليدية.
◾غير أن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات متعددة، بحسب مصدرين حكوميين تحدثا إلى صحيح مصر، في مقدمتها التكلفة الاستثمارية المرتفعة، إلى جانب معوقات إدارية وتنظيمية.
◾ويقول مسؤول سابق بوزارة الكهرباء لـ" " إن تنفيذ مشروعات طاقة الرياح يستغرق ما بين 48 و54 شهرًا، فيما تحتاج مشروعات الطاقة الشمسية إلى نحو 36 شهرًا، وهي مدد زمنية تعني أن البدء الفوري في تنفيذ هذه المشروعات قد لا يضمن دخولها الخدمة قبل عام 2028.
◾وتبرز القيود التمويلية عامل حاسم في هذا السياق، بحسب المصدر، إذ يتطلب التوسع في إنشاء محطات كبرى للطاقة الشمسية والرياح استثمارات ضخمة، غالبًا ما تعتمد على تمويلات من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي أو البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
◾ويشير المصدر إلى أن تأمين هذه التمويلات يستغرق، في حد ذاته، ما لا يقل عن تسعة أشهر، فضلًا عن الحاجة إلى ضمانات وإجراءات معقدة قبل بدء التنفيذ.
◾إلى جانب ذلك، تمر المشروعات بسلسلة من الخطوات الإجرائية التي تستغرق وقتًا إضافيًا، بدءًا من طرح المناقصات وترسيتها، مرورًا بفترات انتظار قانونية لتجنب الطعون، وصولًا إلى تجهيز مواقع التنفيذ، وهي مراحل قد تمتد لأشهر قبل انطلاق العمل الفعلي.
◾كما تواجه خطط التوسع تحديًا آخر يتعلق بسلاسل الإمداد، إذ تعتمد مصر على استيراد معظم مكونات محطات الطاقة الشمسية والرياح. ومع الزيادة في توجه العديد من الدول نحو الطاقة المتجددة، تزداد المنافسة العالمية على هذه المعدات، ما قد يؤدي إلى تأخيرات في التوريد ويضيف ضغوطًا إضافية على الجداول الزمنية للمشروعات.
🔴 التكلفة المتوقعة للوصول إلى 45% من الطاقة المتجددة
◾في السياق نفسه، يقول رئيس إحدى شركات القطاع الخاص العاملة في إنشاء مشروعات الطاقة الشمسية، في تصريحات لـ" "، إن التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة يتطلب استثمارات كبيرة تتجاوز قدرات القطاع الخاص المحلي، مشيرًا إلى أن أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في مصر ينفذها مستثمرون أجانب.
◾ويقدّر تكلفة إنتاج الكيلووات من الكهرباء عبر طاقة الرياح بما يتراوح بين 1000 و1100 دولار، فيما تتراوح تكلفة إنتاجه عبر الطاقة الشمسية بين 600 و650 دولارًا، مع الإشارة إلى أن إنتاج الكهرباء من الرياح أكثر استدامة مقارنة بالطاقة الشمسية.
◾وبناءً على هذه التقديرات، يتطلب رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% استثمارات تتجاوز 82.5 مليار دولار، لزيادة إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح إلى أكثر من 103 آلاف جيجاوات ساعة.
◾ويأتي ذلك في ظل تحديات تمويلية، مع صعوبة الحصول على تمويلات أجنبية، إذ يبلغ الدين الخارجي نحو 164 مليار دولار، في وقت تُسدد فيه الدولة خلال العام الحالي نحو 38 مليار دولار فوائد وأقساط ديون، ما يضع ضغوطًا إضافية على قدرة تمويل مشروعات بهذا الحجم.
🔴 قدرات الشبكة على تحمل تسريع التوسع في الطاقة المتجددة
◾ويقول الدكتور حافظ سلماوي، رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، أن تسريع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يطرح تحديًا إضافيًا يتعلق بقدرة الشبكة الكهربائية على الاستقرار. ويوضح أن طبيعة هذه المصادر نفسها تفرض هذا التحدي؛ إذ يقتصر إنتاج الطاقة الشمسية على ساعات النهار، بينما يتراجع أو يتوقف ليلًا، في حين تعتمد طاقة الرياح على سرعات متغيرة يصعب ضمان استقرارها بشكل دائم.
◾ويستشهد سلماوي بتجارب دولية، منها ما حدث في إيطاليا عام 2011، حين أدى التوسع السريع في إنشاء محطات الشمس والرياح إلى ضغوط على استقرار الشبكة. كما يشير إلى تجربة بلغاريا، حيث واجه قطاع الكهرباء أعباء مالية إضافية بعد تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، ما اضطر مؤسسة الكهرباء إلى شراء الطاقة من المستثمرين بأسعار مرتفعة.
◾ويلفت إلى أن مساهمة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز القدرات الحالية نحو 260 ميجاوات، بما يمثل أقل من 0.4% من إجمالي الكهرباء المولدة. ويقارن ذلك بالخطة السابقة التي كانت تستهدف الوصول إلى 1000 ميجاوات بحلول عام 2030، معتبرًا أن الفجوة الحالية تضع قيودًا واضحة على إمكانية تحقيق المستهدفات الجديدة في المدى الزمني المعلن.
رئاسة مجلس الوزراء المصري
الشركة القابضة لكهرباء مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل [email protected]