16/07/2026
🛑 منو هو «أبو سبع صنايع»؟
من مندوب طبي في البصرة… إلى قيادة مشروع مصنع أدوية عراقي
أنا ضياء ستار كاظم الغريري، صيدلاني ورائد أعمال عراقي. بدأت رحلتي في القطاع الدوائي بعد تخرجي من كلية الصيدلة سنة 2012، لكن علاقتي بهذا القطاع ما توقفت عند حدود الوظيفة أو بيع المنتجات؛ كانت رحلة تعلّم طويلة بدأت من الميدان، وامتدت إلى التسويق والإدارة وتأسيس الشركات، وصولاً إلى العمل على توطين صناعة الدواء في العراق.
بدأت عملي كمندوب طبي في البصرة مع شركات دوائية عالمية، من بينها AstraZeneca وTakeda Pharmaceuticals، ثم انتقلت لاحقاً للعمل بصفة Product Specialist في شركة Pfizer، وكنت مسؤولاً عن منتجات تخصصية ضمن أمراض الجهاز الهضمي والأمراض النادرة، مع تغطية مناطق جنوب العراق والفرات الأوسط.
خلال هذه المرحلة تعلّمت أن النجاح في سوق الدواء ما يعتمد فقط على معرفة المنتج، وإنما على الانضباط، وبناء الثقة، وفهم احتياجات الطبيب والصيدلي والمريض والسوق.
وفي سنة 2014 حصلت على لقب Best Achiever في شركة Takeda، وتم اختياري ضمن الفائزين بجائزة NEMEA Star Awards المخصصة لأفضل المندوبين الطبيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكان هذا الإنجاز من أولى المحطات التي أكدت لي أن الاجتهاد والالتزام ممكن أن يصنعان فرقاً حقيقياً.
بعدها انتقلت من العمل الميداني إلى مجال التسويق وبناء العلامات التجارية، وعملت في مجال أمراض الدم وفقر الدم مع شركة Unipharma. ومن أبرز التجارب التي أعتز بها نجاح فريقنا في بناء العلامة التجارية لمنتج Hemafer وتحويله إلى أحد المنتجات القائدة في سوق أدوية فقر الدم خلال مدة تقارب سنة ونصف.
ومن سنة 2016 إلى 2023 عملت في إدارة المبيعات وقيادة الفرق التسويقية والبيعية لعدد من الشركات والخطوط الدوائية، من بينها:
Unipharma – Intermed – Cooper – Hikma OTC – API
وخلال هذه السنوات تعلّمت أن بناء السوق ما يتحقق بالمبيعات وحدها، وإنما يبدأ من بناء الفريق، وتطوير الأشخاص، ووضع الخطط، وإدارة العلاقات، وتحويل المنتج إلى اسم يثق به الطبيب والصيدلي والمريض.
وكان مكتب أثينا العلمي لتجارة الأدوية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل جزءاً أساسياً من هذه الرحلة، إذ عملنا من خلاله على بناء وتسويق وتوزيع منتجات وشركات دوائية داخل السوق العراقي.
وبالتوازي مع خبرتي في القطاع الخاص، عملت لمدة أربع سنوات في وزارة الصحة، وهي تجربة منحتني رؤية أوسع للقطاع الصحي من جانبيه الحكومي والخاص، وساعدتني على فهم التحديات التي تواجه الدواء في العراق بصورة أشمل.
ومع مرور الوقت، بدأت أفكر بسؤال أكبر:
لماذا نبقى نعمل فقط على تسويق وبناء منتجات الشركات الأجنبية، بينما يستطيع العراق أن يبني منتجاته ومصانعه وعلاماته الدوائية الخاصة؟
من هنا بدأت مرحلة جديدة في رحلتي: مرحلة ريادة الأعمال وبناء المشاريع.
في سنة 2021 أسست شركة الصنائع لتكون مظلة لمجموعة من الأعمال والمشاريع في مجالات التجارة، والصناعة الدوائية، والاستثمار، وتطوير الأعمال، والتدريب المهني.
وخلال جائحة كورونا أطلقنا منصة سبع صنايع، وهي منصة رقمية عراقية تهدف إلى ربط أصحاب المهارات والحرف والمهن بالأفراد والشركات الباحثين عن خدمات موثوقة، والمساهمة في تنظيم سوق الخدمات المهنية وتوفير فرص عمل ودخل أفضل لأصحاب المهارات.
ومن هذه التجربة بدأ الأصدقاء وفريق العمل يطلقون عليّ لقب:
«أبو سبع صنايع»
وهو لقب أحبه؛ لأنه بالنسبة إليّ ما يرمز فقط إلى تعدد الأعمال والمشاريع، وإنما إلى الإيمان بأن الإنسان يستطيع أن يتعلم، ويتطور، ويصنع أكثر من فرصة لنفسه وللآخرين.
وفي سنة 2022 حصل مشروعنا على المركز الأول في مسابقة WinVestor، بدعم من السفارة الهولندية ومؤسسة The Station، وهو إنجاز منحنا دافعاً أكبر للاستمرار في تطوير أفكارنا وتحويلها إلى مشاريع حقيقية.
واليوم أقود، مع فريق عراقي متعدد التخصصات، مشروع مصنع كلكامش فارما التساهمي، وهو مشروع يهدف إلى توطين صناعة الأدوية، وتعزيز الأمن الدوائي الوطني، وخلق فرص عمل واستثمار حقيقية، وبناء صناعة دوائية عراقية قادرة على المنافسة داخل العراق وخارجه.
وخلال هذه الرحلة ما توقفت عن تطوير نفسي؛ فإلى جانب بكالوريوس الصيدلة، درست إدارة الأعمال وحصلت على MBA، ثم أكملت دراسة القانون وحصلت على بكالوريوس في القانون، إيماناً مني بأن قيادة المشاريع الكبيرة تحتاج إلى فهم العلم والإدارة والاقتصاد والقانون والإنسان معاً.
كما أسسنا معهد الصنائع للتدريب المهني؛ لأنني أؤمن بأن بناء المصانع والمشاريع وحده ما يكفي، ما لم يرافقه بناء الإنسان القادر على تشغيلها وإدارتها وتطويرها.
أنا ما أقدّم نفسي باعتباري شخصاً وصل إلى نهاية الطريق، وإنما كإنسان ما زال يتعلم، ويجرب، ويخطئ، ويعيد المحاولة، ويحاول أن يحوّل خبرته التي امتدت لما يقارب 15 عاماً في القطاع الدوائي إلى مؤسسات ومشاريع تترك أثراً حقيقياً.
بدأت رحلتي من الميدان، بين الأطباء والصيدليات والمستشفيات، واليوم أحاول أن أساهم في بناء مصنع دوائي عراقي.
وبين البداية واليوم، بقي الهدف واحداً:
أن ننتقل من استهلاك منتجات الآخرين إلى صناعة منتجاتنا، ومن البحث عن الفرص إلى بنائها، ومن الحديث عن مستقبل العراق إلى المشاركة الفعلية في صناعته.
أبو سبع صنايع
ضياء ستار
صيدلاني | MBA | حاصل على بكالوريوس في القانون
مؤسس شركة الصنائع
صاحب مكتب أثينا العلمي لتجارة الأدوية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل
المدير التنفيذي لمشروع مصنع كلكامش فارما