05/12/2025
زرع الأمل
بقلم وليد الجراح
في زمنٍ يزدحم بالوعود، يصبح الأمل حاجة لا ترفًا، ومساحة نلجأ إليها كي لا يبتلعنا الإحباط. فالأمم لا تنهض إلا حين يتشبث أبناؤها بخيطٍ يربط بين الحلم والواقع، وبين الطموح وما يمكن أن يتحقق بالفعل. وفي بلدنا، كلما اشتدت الحاجة إلى بارقة نور، أطلت علينا حكومتنا بحديثٍ جديد عن مشاريع مرتقبة ومدنٍ عصرية ستُغيّر شكل الحياة وتعيد توزيع التنمية.
واليوم… تطلّ علينا الحكومة من تحت القبة، مُعلنة مشروع مدينة عمرة الجديدة، كأنها تريد أن تقول لنا: “لا يزال في الأرض متّسع للحلم”. ولكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن هذا الإعلان ليس الأول من نوعه. فقبله كانت أربع وعودٍ مشابهة، أعلنت ثم خبت، بُنيت على الورق ثم ذابت في صمت البيروقراطية أو تبدل الأولويات. أربع مدنٍ كان يفترض أن تكون شاهدة على تحوّل حضري وتنموي، لكنها لم تتجاوز حدود التصريحات.
ومع ذلك… فإن الأمل لا يُستمد من الوعود فقط، بل من إرادة الناس، ومن إصرارهم على أن تكون الوعود هذه المرة مختلفة. نحن لا نطلب المستحيل، ولا نبحث عن مدن خيالية، بل عن خطوات ثابتة، مخططات واضحة، وجداول تنفيذ تُحاسَب عليها الجهات المسؤولة. نطلب أن يكون الحلم وطنياً، لا إعلامياً؛ وأن تُبنى المدن على الأرض، لا في المؤتمرات.
إن زرع الأمل لا يعني أن نغمض أعيننا عن التجارب السابقة، بل أن نفتحها أكثر، ونُحسن المتابعة والمطالبة، وأن يكون صوت المواطن جزءاً من عملية البناء لا مجرد متلقٍ للوعود. فإذا كانت الحكومة جادة هذه المرة، فستجد شعباً يكفيه إنجازٌ واحدٌ صادق ليرفع سقف الثقة من جديد.
ويبقى السؤال الأعمق: هل ستكون مدينة عمرة الجديدة بداية لعهد تنموي مختلف، أم رقماً خامساً في سجل المدن التي لم تُولد؟
الكرة اليوم في ملعب الحكومة… والأمل في صدور الناس، ينتظر من يسقيه بعملٍ يليق بوطن يستحق أن يعيش بشكل افضل