13/04/2026
كيف يُستخرج الزئبق من الطبيعة؟
يُعدّ الزئبق من المعادن الفريدة التي توجد في الطبيعة بشكل رئيسي ضمن معدن الزنجفر (Cinnabar)، وهو كبريتيد الزئبق (HgS) الذي يتميز بلونه الأحمر القاني. وتُعتبر عملية استخراج الزئبق من الزنجفر من أقدم العمليات التعدينية التي عرفها الإنسان، ولا تزال تُستخدم حتى اليوم في بعض التطبيقات الصناعية المحدودة.
تعتمد عملية الاستخراج بشكل أساسي على التحلل الحراري. حيث يتم طحن خام الزنجفر وتسخينه في أفران خاصة بوجود الأكسجين. وعند درجات حرارة تتراوح بين 500 إلى 700 درجة مئوية، يتفاعل كبريتيد الزئبق مع الأكسجين لينتج بخار الزئبق وغاز ثاني أكسيد الكبريت:
HgS + O₂ → Hg (بخار) + SO₂
يتصاعد الزئبق على شكل بخار، ثم يُوجَّه إلى وحدات تبريد (مكثفات) حيث يتحول إلى زئبق سائل نقي. وتُعد مرحلة التكثيف من أهم مراحل العملية لضمان كفاءة الاسترجاع وتقليل الفاقد.
من الناحية الهندسية، تتطلب هذه العملية أنظمة دقيقة للتحكم في درجات الحرارة وتدفق الغازات، بالإضافة إلى وحدات تكثيف فعّالة. كما يتم استخدام أنظمة معالجة للغازات المنبعثة للحد من التلوث، خصوصاً غاز ثاني أكسيد الكبريت.
ورغم أهمية هذه العملية، فإن استخراج الزئبق يرتبط بمخاطر بيئية وصحية كبيرة، نظراً لسُمية الزئبق العالية وتأثيره الخطير على الإنسان والبيئة. لذلك، تخضع هذه الصناعة لرقابة صارمة وتشريعات دولية تهدف إلى الحد من استخدامه وتقليل آثاره الضارة.
في الوقت الحالي، انخفض الطلب على الزئبق بسبب التوجه العالمي نحو بدائل أكثر أماناً، إضافة إلى اتفاقيات دولية مثل اتفاقية ميناماتا التي تسعى للحد من استخدامه.
يبقى استخراج الزئبق مثالاً واضحاً على التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة والصحة العامة.
#الزئبق #الزنجفر #التعدين #الاستدامة