11/01/2026
عندما يخدع الإنسان نفسه
كمّ مرة يقع الإنسان في الوهم؟ ليس كل ما تراه منطقيّا يكون صادقا، فماذا لو كان المنطق الذي تحتكم إليه مبني على خداع ذاتي محكم بلا ثغرات؟! عندها لن نسأل كم مرة قد وقعت في الوهم، بل : كم من السنين مرّت وأنت واهم؟!
نقطة البداية حين نبني وجهات نظر محددة اتجاه الأمور، فتتشكل قناعات ذاتية راسخة، تصبح أحكاما نهائية. ومع مرور الزمن، نحتاج لأن نحمي أحكامنا من أي نقد، لأن كل حكم هو انعكاس لقناعة داخلية، لا تتحمّل الإنهيار، وهنا يتكون جدار ناري حول القناعات، نحمي به وجهة نظرنا، وندافع به عن أحكامنا النهائية، ذلك هو ما يمكن تسميته "المنطق الداخلي". منطق متماسك لأنه يتدرج من السبب إلى النتيجة. ويمنع أي مرونة تسمح بالتغيير!
وهنا تحديدا يبدأ الوهم، فبدل من أن يُستخدم هذا المنطق في البحث عن الحقيقة، يُستخدم في تحقيق النجاة النفسية من صعوبة التغيير وتكلفة الخطأ. يتحول إلى جهاز تبريري يعمل بلا وعي، فيخلق مبررات تحمي القناعات والأحكام، ويمنح صاحبه شعورا زائفا بالثقة.
هذه هي الخدعة الكبرى، بمنطق حقيقي محكم نحمي أفكارنا التي لا تحتمل أن تُمس.