12/09/2026
مراحل تطور أنظمة العزل المائي في الجمهورية العربية السورية
المرحلة الأولى: مرحلة ما بعد الاستقلال حتى مطلع السبعينات (الأنظمة التقليدية البدائية)
* عزل الأسطح(طريقة"أسبل"-Asphalte): اعتمدت الجهات الحكومية والمكاتب الهندسية آنذاك آلية صب البيتون الأسفلتي أو البيتومين الساخن المخلوط بالرمل (المعروف محلياً بطريقة أسبل). بالرغم من اعتمادها الرسمي، إلا أنها كانت طريقة بدائية تفتقر للمرونة وتتأثر سريعاً بالعوامل الجوية والتشققات الحرارية.
* عزل جدران الأقبية والأساسات: استُخدمت طريقة طلاء البيتومين السائل (الزيت الأسود) المدعم بطبقات من الخيش (الخيش القطراني). استمر الاعتماد على هذه الوسائل كمعيار وحيد ومقبول هندسياً في تلك الحقبة.
المرحلة الثانية: منتصف السبعينات حتى أواخر الثمانينات (إدخال اللفائف البيتومينية)
نقطة التحول (مشروع الصالة الرياضية المغلقة بالبرامكة): شهدت هذه المرحلة قفزة نوعية عند البدء بإدخال رولات العزل الزفتي (اللفائف البيتومينية). وكان مشروع الصالة الرياضية المغلقة بالمدينة الرياضية في منطقة البرامكة بدمشق هو أول مشروع ريادي تُطبق فيه هذه التقنية سنة ١٩٧٥ ، نظراً لطبيعة سقفه القشري وغير مطروق، والذي يتطلب مرونة عالية وخفة وزن لا توفرها الطريقة التقليدية.
التعميم الهندسي والعيوب: اعتمدت المكاتب الهندسية هذه اللفائف كبديل متطور لطريقة "أسبل" في الأسطح المطروقة والعادية، مع حمايتها أحياناً بتبليط السطح (بلاط اسمنتي كسر رخام). ورغم تطورها، أثبتت هذه المنظومة فشلها في العديد من الأبنية بمرور الوقت نتيجة رداءة التنفيذ عند الفواصل، أو وعدم توفر الخبرة الفنية وأخذ الاحتياطات اللازمة أثناء تنفيذ التبليط وتشققها.
المرحلة الثالثة: حقبة التسعينات (الأنظمة السائلة والبوليمرية)
إدخال تقنية البولي يوريثان (Polyurethane): أحدثت السوق السورية تحولاً مهماً في التسعينات عندما قامت شركة قربي للهندسة والتجارة بإدخال مواد العزل السائلة القائمة على مركب "البولي يوريثان".
المميزات والانتشار: تميزت هذه الطريقة بتشكيل غشاء مرن متواصل خالٍ من الفواصل، ووفرت الشركة حينها كفالات وضمانات مصنعية وتنفيذية طويلة الأمد (تتراوح بين 10 سنوات إلى 25 سنة بحسب سماكة الطبقة ونوع النظام). وقد لاقت هذه التقنية في الٱونة الأخيرة وحتى انتشاراً واسعاً وسريعاً في المشاريع السكنية والتجارية الحديثة لارتفاع كفاءتها في العزل المائي والحراري.
المرحلة الرابعة: القرن الحادي والعشرون (تقنية التبلور الكريستالي الدائم)
العزل الكريستالي الذكي (Crystalline Technology): مع بداية الألفية الجديدة، أدخلت شركة قربي أحدث الأنظمة العالمية في مجال العزل المائي، وهي التقنية الألمانية الكريستالية (بالشراكة مع الشركة الألمانية العريقة Schomburg).
آلية العمل والديمومة: تعتمد هذه التقنية على التفاعل الكيميائي داخل بنيوية البيتون نفسه؛ حيث تنمو بلورات غير ذوابة تسد الشعيرات والمسام ما دام المنشأ قائماً وبوجود الرطوبة، مما يمنح المنشأ عازلية ذاتية ودائمة (عزل إيجابي وسلبي).
الوضع الحالي للسوق السوري: رغم أن هذه التكنولوجيا معروفة ومطبقة عالمياً منذ عقد، إلا أن دخولها واعتمادها الواسع في السوق السورية واجه تأخراً وتحديات واضحة خلال السنوات الأربعة عشر الماضية نتيجة الظروف والأزمة المستمرة التي مرت بها البلاد، والتي أثرت على حركة الاستيراد والمشاريع الإنشائية الضخمة قبل أن تستعيد التقنية مكانتها مؤخراً في مشاريع إعادة الإعمار والمشاريع الاستثمارية المرتقبة والترميم التخصصي .