30/08/2026
هل ارتفاع الرماد دائما يعني زيادة نسبة الاستخراج؟
يعتقد كثير من العاملين في صناعة الطحن أن نسبة الرماد مرتبطة مباشرة بنسبة الاستخراج وأن أي ارتفاع في الرماد يعني بالضرورة أن المطحن قام برفع نسبة الاستخراج. ورغم أن هناك علاقة قوية بين الاثنين فإن هذا الفهم يظل ناقصا إذا نظرنا إلى ما يحدث فعليا داخل المطحنة
عندما ندرس تركيب حبة القمح نجد أن المعادن تتركز بدرجة أكبر في الطبقات الخارجية للحبة وفي طبقة الأليرون والجنين بينما يحتوي الإندوسبرم على الجزء الأكبر من النشا. لذلك كلما زادت كمية الأجزاء الخارجية الداخلة في تركيب الدقيق ارتفعت نسبة الرماد. ومن هنا نشأت العلاقة المعروفة بين الرماد ونسبة الاستخراج.
لكن الواقع العملي داخل المطاحن يثبت أن نسبة الرماد لا تتأثر بالاستخراج وحده. فقد نجد مطحنين ينتجان دقيقا بنفس نسبة الاستخراج تماما ومع ذلك تختلف نسبة الرماد بين المنتجين بصورة واضحة. هنا يبدأ التفكير الاستشاري الحقيقي لأن السؤال لا يكون كم بلغت نسبة الرماد وإنما لماذا بلغت هذه النسبة.
أول العوامل المؤثرة هو مستوى تنظيف القمح قبل عملية الطحن.
فكلما ارتفعت كفاءة التنظيف وتم التخلص من الشوائب المعدنية والأتربة والحبوب التالفة انعكس ذلك على نقاء المنتج النهائي. أما ضعف التنظيف فقد يؤدي إلى انتقال جزء من هذه المكونات إلى مراحل الطحن وبالتالي ارتفاع الرماد دون أي علاقة مباشرة بنسبة الاستخراج.
ثم تأتي مرحلة الترطيب
وهي من أكثر المراحل التي يستهين بها البعض رغم أنها من أهم أسرار جودة الطحن. فالترطيب ليس مجرد إضافة ماء للوصول إلى نسبة رطوبة معينة بل هو عملية تهدف إلى تعديل الخواص الميكانيكية للحبة. عندما يتم الترطيب بصورة صحيحة تصبح الردة - النخالة أكثر مرونة بينما يصبح الإندوسبرم أكثر قابلية للانفصال. عندها يمكن فصل مكونات الحبة بكفاءة عالية والحصول على دقيق أنقى ورماد أقل عند نفس نسبة الاستخراج.
أما الترطيب غير الجيد أو عدم إعطاء الوقت الكافي لتوزيع الرطوبة (زمن التخمير) داخل الحبة فيؤدي إلى تفتت أجزاء من طبقات الردة-النخالة والأليرون وانتقالها إلى الدقيق مما يرفع نسبة الرماد حتى لو ظلت نسبة الاستخراج ثابتة.
كذلك تلعب مراحل B(الدش-الكسرات) دورا أساسيا في تحديد جودة الدقيق النهائي. فالهدف الحقيقي من الدش-الكسرات ليس إنتاج أكبر كمية من الدقيق وإنما تحريراوفصل الإندوسبرم من الأغلفة الخارجية بأقل قدر ممكن من تكسير الردة-النخالة
المطحن الذي يحقق هذا الهدف ينتج دقيقا أقل رمادا وأكثر تجانسا.
أما إذا كانت المعايرة غير مناسبة أو كانت المسافات بين الدرافيل غير مضبوطة فإن الردة-النخالة تتعرض للتكسير الزائد وتنتج جزيئات دقيقة تمر مع الدقيق وترفع نسبة الرماد دون أن يكون السبب زيادة في نسبة الاستخراج.
ولا يقل دور أجهزة التنقية بالسرند-مناخل
أهمية عن ذلك، فالكثير من الفروق بين المطاحن تظهر في هذه المرحلة بالتحديد. عندما تعمل أجهزة التنقية بكفاءة عالية يتم فصل الجزيئات الحاملة لنسب مرتفعة من الرماد وإعادة توجيهها إلى المسارات المناسبة،أما ضعف التنقية فيؤدي إلى انتقال أجزاء غنية بالمعادن إلى الدقيق النهائي فيرتفع الرماد وتختلف جودة المنتج.
ومن النقاط التي يغفل عنها كثير من العاملين طريقة تركيب الدقيق النهائي، فقد ينتج مطحنان دقيقا بنسبة استخراج واحدة وبنسبة بروتين متقاربة جدا ومع ذلك تختلف نسبة الرماد بينهما بسبب اختلاف النواتج الداخلة في الخلطة النهائية، أحد المطحنين قد يعتمد بصورة أكبر على النواتج النقية القادمة من مراحل التنقية والريدكشن الأولى R1 بينما يعتمد الآخر على نسبة أكبر من النواتج الخلفية القريبة من الردة-النخالة M5-M6-M7-M8في هذه الحالة تظهر الفروق في الرماد وفي اللون وفي الأداء التكنولوجي رغم تشابه كثير من الأرقام الأخرى.
لذلك فإن نسبة الرماد تظل من أهم مؤشرات الجودة في صناعة الدقيق لأنها ترتبط مباشرة بمدى ملاءمة المنتج للاستخدام المستهدف،لكنها ليست رقما يمكن تفسيره بمعزل عن بقية ظروف التشغيل، فالحكم على المطحنة من خلال نسبة الرماد وحدها يشبه الحكم على سيارة من خلال قراءة عداد السرعة فقط دون النظر إلى المحرك أو الوقود أو حالة الطريق.
ولهذا فإن الخبير الحقيقي عندما يرى نتيجة رماد مرتفعة لا يسأل مباشرة عن نسبة الاستخراج بل يبدأ بالبحث داخل المطحنة ويراجع كفاءة التنظيف ويتابع برامج الترطيب ويفحص أداء مراحل Bالدش-الكسرات والتنقية ويراجع تركيب الدقيق النهائي، لأنه يعلم أن الرقم الواحد هنا قد يكون نتيجة عشرات الأسباب المختلفة.
وفي النهاية يمكن القول إن ارتفاع الرماد قد يكون بالفعل نتيجة زيادة نسبة الاستخراج وقد يكون نتيجة ضعف الفصل أو سوء الترطيب أو ضعف في عملية التنقية والتنظيف أو طريقة تركيب الدقيق،لذلك فإن التفكير الاحترافي لا يتوقف عند قراءة الأرقام بل يحاول دائما فهم العمليات التي صنعت هذه الأرقام.
وفي الخاتمة ليس كل دقيق مرتفع الرماد مرتفع الاستخراج وليس كل دقيق منخفض الرماد منخفض الاستخراج،وبين الرقمين توجد منظومة كاملة من التنظيف والترطيب والطحن والتنقية وإدارة النواتج. وهنا تحديدا يظهر الفرق بين من يقرأ تقرير التحليل ومن يفهم ما يحدث داخل المطحن.
تحياتي لكم م.أحمد حمامي
صيانات وتركيب مطاحن - توريد كافة قطع واكسسوارات المطاحن - خدمة 24/24
٠٩٤٠٥٣١٨٨٠
٠٩٩٧٨٥٠٩٥٥
#هيلر لاحدود لنا