26/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله
تذكرت عبارة كتبها لي أستاذي في اللغة الإنجليزية وأنا في غضاضة الصبا وفتوة المرحلة الثانوية، عبارة قصيرة المبنى عميقة المعنى: "No pain, No Gain". يومها وقعت في نفسي موقع الجور، ما هذا الحكم الجائر؟ استثقلت حملها على قلبي، وتساءلت ببراءة ممزوجة بالاعتراض: لماذا لا تكون الغايات ميسورة المسالك؟
لماذا يشترط على الأحلام أن تسلك مسالك الألم؟
ثم دار الزمان ونضجت الروح كما تنضج الثمار على مهل، فإذا بتلك العبارة تنكشف حقيقتها، لا لقسوة بل لصدق، لا لرفاه بل لتوصيف دقيق لحقيقة الوجود. فنحن في الدنيا خُلقنا على سنة الابتلاء، وجُبل فيها الإنسان على الكبد، كما قال الحق سبحانه وتعالى: "لقد خلقنا الإنسان في كبد".
ويأتي القرآن أيضاً ليضع الميزان العادل ويقطع وهم الاتكال: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى". فالفرق هنا بين الناس ليس في أصل الخلقة، بل في رحلة الوعي، وأن السعي الصادق لا يضيعه الله وإن طال انتظاره. فالله لا يخذل عبداً أقبل عليه، ولا يبدد تعباً من طرق بابه، وإن غابت عنك الحكمة فلا يغيب عنك الحَكَم.