16/03/2026
#السؤال رقم 27. صحة الفم والاسنان.
بعد قراءة هذا الموجز عن صحة الفم والاسنان.
تكلم بايجاز عن انواع الديدان و خطورتها وعلاجها و كيفية الاحالة والتعاون مع طبيب الاسنان.
يعتبر فم الإنسان بيئة معقدة تضم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكائنات الحية الدقيقة. فيما يلي تفصيل لأعدادها وأنواعها وتأثيرها على الصحة:
1. البكتيريا
· العدد والأنواع: تشير التقديرات إلى أن الفم يحتوي على أكثر من 700 نوع من البكتيريا . من أبرزها:
· بكتيريا نافعة: مثل المكورات العقدية اللعابية (Streptococcus salivarius) والعصية لبنية (Lactobacillus)، والتي تساعد في حماية الفم من الميكروبات الضارة .
· بكتيريا ضارة: مثل العقدية الطافرة (Streptococcus mutans) التي تعد سببًا رئيسيًا لتسوس الأسنان، و اللولبية الدنتيكولا (Treponema denticola) و البورفيروموناس اللثوية (Porphyromonas gingivalis) التي تسبب التهابات اللثة وأمراض دواعم الأسنان .
· أثرها على الصحة:
· محلياً (الفم): عند اختلال التوازن، تسبب البكتيريا الضارة تسوس الأسنان، التهابات اللثة (نزيف، احمرار، تورم)، رائحة الفم الكريهة، وتقرحات الفم .
· على الصحة العامة: يمكن أن تؤدي التهابات الفم المزمنة إلى مضاعفات خطيرة، حيث ربطت دراسات بين بكتيريا الفم وأمراض القلب، وزيادة خطر الالتهابات العامة في الجسم عند انتقالها إلى الدم .
2. الفطريات
· العدد والأنواع: النوع الأكثر شهرة وتسبباً في العدوى هو فطر المبيضات البيضاء (Candida albicans) . توجد أنواع أخرى من فطريات المبيضات مثل المبيضات الجرداء و المبيضات المدارية، لكنها أقل شيوعًا .
· أثرها على الصحة:
· محلياً (الفم): يسبب فرط نمو الفطريات مرض "القلاع الفموي"، الذي يتميز ببقع بيضاء على اللسان وداخل الخدين، قد تؤدي إلى ألم وحرقة وصعوبة في البلع وفقدان حاسة التذوق .
· على الصحة العامة: في الحالات الشديدة، خاصة عند ضعف المناعة، قد تنتشر العدوى إلى المريء مسببة التهابًا وألمًا. وفي حالات نادرة، يمكن أن تدخل الفطريات إلى الدورة الدموية وتسبب عدوى منتشرة في الجسم .
3. الطفيليات
· العدد والأنواع: أكثر الطفيليات الفموية شيوعًا تنتمي إلى جنسين أساسيين:
· المتحولة اللثوية (Entamoeba gingivalis) .
· المشعرات الفموية (Trichomonas tenax) .
· أثرها على الصحة:
· تتواجد هذه الطفيليات بشكل متعايش في الفم، لكنها تتحول إلى كائنات ممرضة عند وجود التهابات لثوية أو تسوس، مما يزيد من تطور التهاب اللثة وإفراز القيح .
· تشير بعض الأبحاث إلى أن نسبتها قد تبلغ حوالي 95% عند الأشخاص المصابين بالتهاب اللثة وتسوس الأسنان .
تأثير صحة الفم على الصحة العامة
صحة الفم هي مرآة لصحة الجسد. فإهمال نظافة الفم لا يقتضر على التسوس والتهابات اللثة فقط. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أمراض الفم والحالات المرضية الأخرى تشترك في عوامل خطر قابلة للتعديل مثل تناول السكريات، وتعاطي التبغ، والكحول .
بالإضافة إلى ذلك، هناك علاقة متبادلة بين أمراض الفم والأمراض المزمنة؛ فمثلاً، يرتبط مرض السكري بشكل وثيق مع تطور والتهاب دواعم الأسنان (أنسجة اللثة) .
الخلاصة: التوازن بين هذه الكائنات الدقيقة هو مفتاح صحة الفم. الحفاظ على نظافة الفم، والتغذية المتوازنة، وزيارة طبيب الأسنان بانتظام هي السبيل لمنع تحول هذه الكائنات من متعايشة إلى ممرضة، وحماية الصحة العامة للجسم.
علاج البكتيريا (المسببة للتسوس والتهابات اللثة)
· الوقاية والإزالة الميكانيكية: التفريش اليومي بالفرشاة والمعجون الدوائي (مثل الفلورايد)، واستخدام الخيط الطبي لإزالة البلاك البكتيري.
· التنظيف العميق: عند الطبيب، إجراء إزالة الرواسب (التنظيف فوق اللثة) و تسوية الجذور (تحت اللثة) لعلاج التهابات اللثة المزمنة.
· المضادات الحيوية: استخدام غسول فم مطهر (مثل الكلورهيكسيدين) أو مضادات حيوية فموية في حالات العدوى الحادة والخراجات.
2. علاج الفطريات (مثل داء المبيضات / القلاع الفموي)
· مضادات الفطريات الموضعية: استخدام مواد يتم مضمضتها أو بلعها مثل معلق نيستاتين أو أقراص للمص مثل كلوتريمازول.
· مضادات فطرية جهازية: في الحالات الشديدة أو المقاومة، يصف الطبيب أقراصاً مثل فلوكونازول.
· تصحيح العوامل المساعدة: تنظيف أطقم الأسنان جيداً، وعلاج جفاف الفم، والتحكم في مرض السكري إن وجد.
3. علاج الطفيليات (مثل المتحولة اللثوية والمشعرات)
· العلاج غير المباشر: لا تحتاج الطفيليات عادةً إلى علاج دوائي مباشر منفرد، لأنها تختفي تلقائياً عند علاج التهاب اللثة والبكتيريا المصاحبة لها.
· تحسين النظافة: القضاء على البيئة اللاهوائية (التي تفتقر للأكسجين) في جيوب اللثة عبر التنظيف العميق، لأن هذه الطفيليات تعيش فيها.
· المطهرات: استخدام غسولات مطهرة للقضاء عليها بشكل غير مباشر.
**- ** تتضمن الديدان المرتبطة بصحة الفم والأسنان ما يلي:
1. الديدان التي تصيب أنسجة الفم مباشرة (نادرة):
· داء النغف الفموي: يسببه يرقات ذباب مثل كرايسوما بزيانا (Chrysomya bezziana)، والتي تتغذى على أنسجة الفم واللثة.
كيف تحدث الإصابة: ينجذب الذباب لرائحة الفم الكريهة الناتجة عن سوء النظافة أو التهابات اللثة. تضع أنثى الذباب بيضها على الأنسجة المكشوفة (مثل جروح قلع الأسنان، أو أنسجة اللثة الملتهبة)، وتفقس البيوض خلال 24 ساعة لتخرج يرقات تتغذى على الأنسجة الحية والميتة .
· أثرها على صحة الفم والأسنان:
· تقرحات وتآكل: تفرز اليرقات إنزيمات وأنسجة تؤدي إلى تحلل وتآكل اللثة والأنسجة الرخوة .
· رائحة كريهة: تنتج روائح نتنة مميزة بسبب منتجات اليرقات والبكتيريا المصاحبة .
· تحرك الأسنان: قد تؤدي الإصابة الشديدة إلى ارتخاء الأسنان وتحريكها .
· تورم واحمرار: في المنطقة المصابة .
· العلاج: يتم بإزالة اليرقات يدويًا بعد عزلها بمواد مثل زيت التربنتين، يليها تنظيف جراحي للجروح، وقد يستخدم دواء مثل الإيفرمكتين (Ivermectin) في الحالات المتقدمة .
· ديدان اللثة الخيطية: مثل هاليسيفالوبس جينجيفاليس (Halicephalobus gingivalis)، وهي ديدان أسطوانية نادرة وخطيرة يمكن أن تصيب اللثة والجهاز العصبي.
· أثرها على الصحة: عند إصابة البشر، تكون العدوى شديدة الخطورة وغالبًا ما تكون قاتلة، حيث تهاجم الجهاز العصبي مسببة التهاب السحايا (التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي)، وتم تسجيل حالات وفاة بسببها .
· العلاج: صعب جدًا، وغالبًا ما تُكتشف الإصابة بعد الوفاة، لأن الأدوية لا تعبر بسهولة إلى الجهاز العصبي المركزي .
2. الديدان المعوية التي لا تعيش في الفم ولكنها قد تمر به أو تؤثر عليه:
· الإسكارس (Ascaris lumbricoides) والمشوكة (Echinococcus) والدودة الدبوسية (Enterobius vermicularis):
· مكان المعيشة الحقيقي: تعيش هذه الديدان البالغة في الأمعاء فقط.
· العلاقة بالفم:
· لا تستوطن أنسجة الفم إطلاقاً.
· الإسكارس: قد يتم طرد دودة بالغة عبر الفم أثناء القيء الشديد (حالة نادرة).
· المشوكة: تشكل أكياساً في الكبد والرئتين، ولا علاقة لها بأنسجة الفم.
· الدودة الدبوسية: تنتقل بيوضها من منطقة الشرج إلى الفم عن طريق الأصابع الملوثة (خاصة عند الأطفال)، مما يعيد دورة العدوى، ولكنها لا تعيش في الفم.
هذه الديدان (مثل الدودة الدبوسية، الإسكارس، الدودة الشريطية) لا تعيش في الفم، بل في الأمعاء . لكنها ترتبط بالفم عبر ما يلي:
· طريق الدخول: تدخل الجسم عن طريق الفم عند ابتلاع بيضها الملوث للطعام أو الماء أو الأصابع .
· الخروج من الفم: في حالات نادرة جدًا، قد يتم قيء ديدان بالغة من المعدة إلى الفم، أو قد تنتقل الدودة الدبوسية من منطقة الشرج إلى الفم لدى الأطفال بسبب قلة النظافة (الانتقال الذاتي) .
· أثرها على صحة الفم: تأثيرها غير مباشر. فالأعراض مثل الغثيان والقيء قد تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان بفعل أحماض المعدة. كما أن سوء التغذية الناتج عن الديدان قد يؤثر على صحة اللثة والأنسجة الداعمة للأسنان .
**-** العلاج يختلف تمامًا اعتمادًا على نوع الدودة ومكان وجودها في الجسم. بعضها يعالج بأدوية مضادة للطفيليات، والبعض الآخر يتطلب تدخلًا جراحيًا. إليك تفصيل علاج كل نوع على حدة:
1. علاج داء النغف الفموي (يرقات الذباب في الفم)
هذه الحالة تتطلب تدخلًا سريعًا ومباشرًا:
· الإزالة اليدوية: يقوم الطبيب بإزالة اليرقات واحدة تلو الأخرى من الأنسجة المصابة باستخدام ملقط، بعد عزلها بمواد مثل زيت التربنتين أو الكلوروفورم لإجبارها على الخروج من الأنسجة.
· التنظيف الجراحي: بعد الإزالة، يتم تنظيف الجرح وإزالة الأنسجة الميتة للتخلص من أي بيض أو يرقات متبقية.
· المضادات الحيوية: توصف للوقاية من العدوى البكتيرية الثانوية.
· مضادات الطفيليات: في بعض الحالات، قد يعطى المريض دواءً مثل الإيفرمكتين (Ivermectin) للمساعدة في قتل اليرقات التي لم يتم العثور عليها.
2. علاج دودة هاليسيفالوبس جينجيفاليس (Halicephalobus gingivalis)
علاج هذه الدودة صعب جدًا وغالبًا ما يكون غير ناجح، خاصة إذا وصلت إلى الجهاز العصبي . تعتمد المحاولات العلاجية على:
· مضادات الطفيليات (مثيرة للجدل):
· الإيفرمكتين (Ivermectin): قد يستخدم بجرعات عالية، لكن تأثيره محدود وقد يسبب تفاقم الأعراض العصبية . في حالة إصابة حصان، تحسنت الأعراض أوليًا ثم عادت وانتشرت الدودة .
· فينبندازول (Fenbendazole): يستخدم أحيانًا بمفرده أو بعد الإيفرمكتين، لكن النتائج غير مضمونة . أحد المصادر يقترح استخدامه بجرعة 10-50 مجم/كجم لمدة 5 أيام .
· الاستئصال الجراحي: إذا كانت الإصابة في منطقة محدودة ويمكن الوصول إليها (مثل ورم حبيبي في اللثة أو الفك)، قد يتم استئصال الورم جراحيًا مع غسل المنطقة بمحلول الإيفرمكتين . ومع ذلك، حتى في هذه الحالة، يبقى خطر انتشار الدودة إلى أعضاء أخرى قائمًا .
· الكورتيكوستيرويدات: تستخدم أحيانًا للسيطرة على الالتهاب الشديد في الجهاز العصبي، ولكنها لا تعالج الدودة نفسها .
· الخلاصة: التشخيص المبكر صعب جدًا، ومعظم الحالات تنتهي بالوفاة أو القتل الرحيم بسبب انتشار الدودة إلى الدماغ .
3. علاج الإسكارس (Ascaris lumbricoides)
علاج هذه الديدان المعوية فعال ومباشر:
· أدوية مضادة للطفيليات: تعطى عن طريق الفم بجرعة واحدة أو جرعات قليلة. من أشهرها:
· ألبيندازول (Albendazole)
· ميبيندازول (Mebendazole)
· إيفرمكتين (Ivermectin)
· الوقاية: غسل اليدين والخضروات جيدًا لمنع إعادة العدوى.
4. علاج المشوكة (Echinococcus)
العلاج معقد ويعتمد على حجم وموقع الأكياس:
· الجراحة: الاستئصال الجراحي للكيس هو العلاج الأمثل إن أمكن، مع توخي الحذر الشديد لمنع تمزقه وانطلاق اليرقات.
· الأدوية: يعطى دواء ألبيندازول (Albendazole) لفترات طويلة (قد تصل لشهور) قبل وبعد الجراحة، أو كعلاج وحيد في الحالات غير القابلة للجراحة.
· تقنية PAIR: وهي تقنية حديثة أقل تدخلاً، يتم فيها سحب السائل من الكيس بإبرة وحقن مادة قاتلة لليرقات فيه.
5. علاج الدودة الدبوسية (Enterobius vermicularis)
العلاج بسيط وفعال، ولكنه يتطلب الاهتمام بالنظافة لمنع تكرار العدوى:
· أدوية مضادة للطفيليات: تعطى جرعتان من الدواء (بفارق أسبوعين) لضمان قتل الديدان البالغة واليرقات الجديدة. من أشهرها:
· ميبيندازول (Mebendazole)
· ألبيندازول (Albendazole)
· بيرانتيل باموات (Pyrantel pamoate)
· علاج الأسرة: يجب علاج جميع أفراد الأسرة في نفس الوقت لأن العدوى تنتشر بسهولة.
· النظافة: الاستحمام صباحًا، تغيير الملابس الداخلية والملاءات يوميًا، وتقليم الأظافر لمنع إعادة العدوى عن طريق الفم.
نصائح عامة للوقاية:
· غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، خاصة قبل الأكل وبعد استخدام المرحاض.
· غسل الفواكه والخضروات جيدًا.
· الحفاظ على نظافة الفم والأسنان لتجنب جروح الفم التي قد تجذب الذباب.
· علاج الحيوانات الأليفة من الديدان بانتظام.
المراجع :♥
1. Wade WG. (2013). The oral microbiome in health and disease. Pharmacological Research, 69(1), 137-143.
2. Hajishengallis G, Darveau RP, Curtis MA. (2012). The keystone-pathogen hypothesis. Nature Reviews Microbiology, 10(10), 717-725.
3. Abranches J, Zeng L, Kajfasz JK, Palmer SR, Chakraborty B, Wen ZT, et al. (2018). Biology of oral streptococci. Microbiology Spectrum, 6(5).
4. How KY, Song KP, Chan KG. (2016). Porphyromonas gingivalis: an overview of periodontopathic pathogen below the gum line. Frontiers in Microbiology, 7, 53.
5. Ellepola AN, Samaranayake LP. (1998). The effect of limited exposure to antifungal agents on the germ tube formation of oral Candida albicans. Journal of Oral Pathology and Medicine, 27(5), 213-219.
6. Francesconi F, Lupi O. (2012). Myiasis. Clinical Microbiology Reviews, 25(1), 79-105.
7. Keiser J, Utzinger J. (2008). Efficacy of current drugs against soil-transmitted helminth infections: systematic review and meta-analysis. JAMA, 299(16), 1937-1948.